محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض على أنه من أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه بغير إذن وليه رده عليهم ومن جاء قريشا ممن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يردوه وإنه لا إسلال ولا إغلال.
فلما فرغ من الكتاب قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس انحروا واحلقوا وأحلوا، فما قام رجل من المسلمين، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة فقال: يا أم سلمة ما شأن الناس؟
قالت: كأنهم كرهوا الصلح، فاعمد إلى هديك حيث كان فانحر واحلق فإنك لو فعلت ذلك فعلوا، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكلم أحدا حتى أتى هديه فنحر ثم جلس وحلق فقام الناس ينحرون ويحلقون فحلق رجال منهم وقصر آخرون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحم الله المحلقين، قالوا: يا رسول الله، والمقصرين؟ قال: يرحم الله المحلقين، قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: والمقصرين، قالوا: فما بال المحلقين يا رسول الله ظاهرت لهم الترحم، قال: لأنهم لم يشكوا، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة على الناس تحت شجرة هناك على أن لا يفروا، فبايعه الناس كلهم غير الجد بن قيس اختبأ تحت إبط بعيره، فذلك قول الله عز وجل: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} ، وقال صلى الله عليه وسلم لن يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بين مكة والمدينة نزلت سورة الفتح {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله} إلى آخر السورة.
فما فتح في الإسلام فتح أعظم من نزول هذه السورة، ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكانت الهدنة ووضعت الحرب أوزارها وآمن الناس وكلم بعضهم بعضا ودخل في تلك السنة في المسلمين قريب مما كان قبل ذلك، وفي هذه العمرة