الأنصار من المدينة إلى ميمونة ليخطباها له، ثم أحرم وساق معه سبعين بدنة في سبع مائة رجل وتحدثت قريش أن محمدا وأصحابه في عسر وجهد وحاجة، فقدم صلى الله عليه وسلم على مكة وعبد الله بن رواحة آخذ بخطام ناقته وهو يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله ... خلوا فكل الخير في رسوله
يا رب إني مؤمن بقيله ... أعرف حق الله في قبوله
نحن قتلناكم على تأويله ... كما قتلناكم على تنزيله
ضرباً يزيل الهام عن مقيله ... ويذهب الخليل عن خليله
واصطفت قرش عند دار الندوة لينظروا إليه وإلى أصحابه، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد اضطبع بردائه وأخرج عضده اليمنى وقال: رحم الله امرءا أراهم اليوم من نفسه قوة، ثم استلم الركن فخب ثلاثا ومشى أربعا، وخب المسلمون معه، واستلم الركن وهرول بين الصفا والمروة ليري المشركين أن به قوة، ثم حلق ونحر البدن وأقام بمكة ثلاثا، وتزوج ميمونة بها فأتاه حويطب ابن عبد العزى في نفر من قريش في اليوم الثالث، وكانت قريش قد وكلته بإخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة وقالوا: إنه قد انقضى أجلك فاخرج عنا، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبا رافع مولاه على ميمونة حتى أتاه بها بسرف فبنى بها وهما حلالان.