ولم يعط الأنصار منها شيئا فقال قائل الأنصار: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لقي قومه، فانطلق سعد بن عبادة فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله إن الأنصار قد وجدوا في أنفسهم مما رأوك صنعت في هذه العطايا، قال: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ ما أنا إلا رجل من قومي، قال: فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة، فخرج سعد فنادى في قومه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تجمعوا في هذه الحظيرة، فقاموا سراعا، وقام سعد على باب الحظيرة فلم يدخلها إلا رجل من الأنصار.
ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذه الأنصار وقد اجتمعت لك، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا معشر الأنصار ما قالة بلغتني عنكم؟ ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي؟ ألم آتكم عالة فأغناكم الله؟ أم آتكم أعداء فألف الله بين قلوبكم؟ قالوا: بلى، قال: أما والله لو شئتم لقلتم وصدقتم جئتنا طريدا فآويناك، ومخذولا فنصرناك، وعائلا فآسيناك، ومكذبا فصدقناك، أوجدتم في أنفسكم من لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما أسلموا ووكلتكم إلى إيمانكم؟ أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم، فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا: رضينا بالله ربا وبرسوله حظا وقسما ونصيبا ثم تفرق الأنصار.