فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 691

وغيرهم، فجعل يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل منهم علانيتهم ويستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله، حتى جاء كعب بن مالك فسلم عليه فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسم المغضب ثم قال له: تعال، فجاء كعب بن مالك يمشي حتى جلس بين يديه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما خلفك؟ ألم تكن ابتعت ظهرك؟ قال: بلى يا رسول الله، والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطته بعذر، لقد أعطيت جدلا وإن لي لسانا، ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديثا كاذبا لترضين به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ولئن حدثتك حديثا صادقا تجد علي فيه إني لأرجو عقبى الله فيه لا والله ما كان لي عذر، ووالله ما كنت قط أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول الله: أما هذا فقد صدق، قم حتى يقضي الله فيك، فقام وثار معه رجال من بني سلمة واتبعوه وقالوا: والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا، ولقد عجزت أن ألا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما اعتذر إليه المخلفون، وقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعلوا يؤنبونه حتى أراد أن يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكذب نفسه، ثم قال لهم: هل لقي هذا أحد غيري؟ قالوا: نعم رجلان قالا مثل مقالتك وقال لهما مثل ما قال لك، قال: ومن هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الواقفي، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلام هؤلاء الثلاثة، فأما مرارة وهلال فقعدا في بيوتهما، وأما كعب بن مالك فكان أشب القوم وأجلدهم، كان يخرج ويشهد الصلوات مع المسلمين ويطوف بالأسواق ولا يكلمه أحد، ويأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة ويقول في نفسه هل حرك شفتيه برد السلام أم لا، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت