يصلي قريبا منه ويسارقه النظر، فإذا اقبل كعب على صلاته نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا التفت نحوه أعرض عنه حتى طال ذلك عليه من جفوة المسلمين، ثم مر كعب حتى تسور جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمه وأحب الناس إليه، فسلم عليه فلم يرد عليه السلام فقال له: يا أبا قتادة أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟ فسكت فعاد ينشده فسكت فعاد ينشده فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عينا كعب ووثب فتسور الجدار ثم غدا إلى السوق، فبينا هو يمشي إذا نبطي من نبط الشام يسأل عنه ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة ويقول: من يدل على كعب بن مالك، فجعل الناس يشيرون له إليه حتى جاء كعبا فدفع إليه كتابا من ملك غسان في سرقة حرير: أما بعد، إنه بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ومضيعة، فالحق بنا نواسك. فلما قرأ كعب الكتاب قال: وهذا من البلاء أيضا، قد بلغ بي ما وقعت فيه حتى طمع في رجل من أهل الشرك، ثم عمد بالكتاب إلى تنور فسجر به ثم أقام على ذلك، حتى إذا مضى أربعون ليلة أتاه رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقال كعب: أطلقها أم ماذا؟ قال: بل اعتزلها ولا تقربها، وأرسل إلى مرارة وهلال بمثل ذلك، فقال كعب لامرأته: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ما هو قاض، وجاءت امرأة هلال بن أمية فقالت: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ كبير ضائع لا خادم له أتكره أن أخدمه؟ قال: لا ولكن لا يقربنك، قالت: والله يا رسول الله ما به من حركة إلي، والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، ولقد تخوفت على بصره، فلبثوا بعد ذلك عشر ليال حتى كمل خمسون ليلة من حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامهم، فصلى كعب بن مالك الصبح على ظهر بيت من بيوته على الحال الذي ذكر الله عز وجل منه قد ضاقت عليه الأرض برحبها وضاقت عليه