فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 139

الإسلامى الذي كان، ويجب أن يكون، أسرة واحدة لم يعد مع الأسف أسرة متحدة. بل أصبح على أيدى الاستعمار الغربى متفرقا ومشتتا. ولكن زعماءنا، والحمد لله، يقومون بجهود مشكورة لتوحيد كلمة المسلمين وجمع شملهم في جميع مجالات الحياة. وإذا كان المسلمون فيما مضى قرروا أن يقلدوا مذهبا فقهيا معينا في منطقة معينة نظرا إلى أسباب عديدة من صعوبة السفر وقلة وسائل النقل وبطئها وعدم وجود كتب وعلماء من مذهب فقهى آخر فهذه الأسباب قد زالت الآن بسهولة السفر وكثرة وسائل النقل وسرعتها وتوفر المصادر الفقهية من جميع المذاهب الإسلامية في جميع بقاع العالم. فإذا زال السبب يجب بطبيعة الحال أن يزول المسبب، فيجب علينا الآن أن نخرج من ضيق المذاهب إلى سعة الشريعة الإسلامية السمحة السهلة، ونختار من جميع المذاهب وآراء الفقهاء ما هو الأصلح والأنسب لعصرنا هذا وما هو الأقرب إلى روح الشريعة الإسلامية وأوفق بالعدل والقسط بين الناس. وهذا الفقه المقارن لم يكن سهلا أخذه والعمل به فيما مضى لما ذكرنا. فأفتى بعض العلماء بوجوب اتخاذ مذهب معين. ولكن كلما تيسرت الظروف لمثل هذا الموقف لم يتردد فقهاؤنا الكبار في الأخذ من جميع المذاهب. فيقول الإمام ولى الله الدهلوى في كتابه الإنصاف في بيان سبب الاختلاف: فإذا كان إنسان جاهل في بلاد الهند وبلاد ما وراء النهر وليس هناك عالم شافعى ولا مالكى ولا حنبلى ولا كتاب من كتب هذه المذاهب وجب عليه أن يقلد مذهب أبى حنيفة، ويحرم عليه أن يخرج من مذهبه، لأنه حينئذ يخلع من عنقه ربقة الشريعة ويبقى سدى مهملا، بخلاف ما إذا كان في الحرمين لأته يتيسمر له هناك معرفة جميع المذاهب، ولا ص _111

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت