وكان آخر الخلفاء ـ أو السلاطين ـ من آل عثمان شبحا محقورا لهذا النظام الجائر، فلا عجب إذا رمى بالخلافة في البحر قائد متفاهم مع الصليبية العالمية التى طال تربصها وبلغت آخر الأمر مرادها .. إن المحنة التى أصابت الإسلام بفساد أوضاعه السياسية طويلة الذيول، مستطيرة الشر! ولا يفكر مؤمن عاقل في إعادة الخلافة الإسلامية بصورتها المستقبحة التى ظهرت بها .. ولكن التفكير يشغل ألوف المؤمنين في ضرورة عودة الخلافة على نهجها الراشد الأول، وكلما مر يوم شعر المسلمون بفقرهم إلى قيادة عامة تلم شملهم في المشارق والمغارب، ذلك أن للقوى المعادية قيادات عامة ترسم خططها بخبث، وتضرب بعضهم ببعض دون هوادة، فما يجوز بقاؤهم على هذه الفرقة القاتلة ..
تساءلت: ألا يمكن تحوير ودعم المؤتمر الإسلامى لتحقيق هذه الغاية؟ إن المؤتمر يتكون الآن من أربعين دولة مسلمة، بيد أن المسلمين أوسع دائرة من هذه الدول الأربعين، إن القلة المسلمة في الهند أربى من عشر دول عربية. ومعنى هذا أنه لابد من تمثيل طوائف المسلمين في العالم كله وهم موزعون على نحو أربعين دولة أخرى كما بينا سابقا .. فإذا أعيد تشكيل المؤتمر ليكون لكل تجمع إسلامى صوت، وإذا كان رأى الكثرة ملزما ـ من النصف أو بالثلثين ـ وإذا اختير أمين عام تتجسد فيه آمال المسلمين وآلامهم فإنه يمكن أن يأخذ هذا الأمين وضع الخليفة .. ولابد من مواجهة قضايا عالمية ومحلية تعترض مقررات هذا المؤتمر ولن يكون الطريق أمامه معبدا، ولابد من الإقدام والتصدى للكارهين!! ص _120