من سنين قرأت أن الشعب الفرنسي في انتخاب حر قال:"للجنرال ديجول"لا أريدك .. ! فجمع الجنرال أوراق مكتبه ومضى في هدوء إلى بيته .. والجنرال ديجول هو محرر فرنسا من الاحتلال الألمانى .. قلت: لو كان الجنرال عربيا في بلد عربى لقال للشعب: أنا أُنَحَّى؟ إنك أحقر من أن تكون شعبا لى". إننى سأبقى لأؤدبك حتى تتعلم احترام العظمة .. ! قال لى صديق: أنت مخطئ، إنه لو كان في بلد عربى ما أجرى هذه الانتخابات أبدا، ولو أجراها لهيأ كل شىء قبل خوضها ليخرج بالأغلبية الساحقة .. قلت: يظهر أن رأيك هو الأصوب .. ! وتدبرت الأوضاع السياسية في الأمة الإسلامية ثم شعرت بغصة، لأن الدين القائم في ظل هذه الأوضاع مطلوب منه أن يحسن القبيح ويقبح الحسن، وفى الدنيا منافقون لا تحصيهم عددا يرحبون بأداء هذه الوظيفة .. أهذا إسلام وأولئك حكام؟ لقد كانت أرضنا ـ قديما ـ تصدر الحق والشرف والصدق والأمانة، فماذا تصدر الآن في سياسة الحكم والمال؟ والغريب أن ناسا يتخذون ما كتب في عصور الاضمحلال نبراسا، ويظنونه دين الله، وبذلك يضللون الأجيال الراغبة في فهم دينها. والكتابة في السياسة الإسلامية لا تقبل إلا من المصادر المعصومة ولا تقبل من خدام السلاطين ومداهنيهم، ومؤلفات هؤلاء منتشرة في الأسواق مع الأسف. قال لى طالب جامعى: إنه قرأ ـ في تسويغ خروج الحاكم على الشورى ـ موقف أبى بكر في حرب الردة، وكيف مضى على رأيه رافضا رأى عمر بن الخطاب وجمهور الصحابة! وكان الخير فيما فعل .. ص _0 ص 2"