فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 139

التصرفات الإنسانية لا يمكن تحديدها، ومن المعلوم أننا لا نجد في الشريعة حكما صريحا لكل قضية جديدة، ولا يمكن أن يكون ذلك، فإذا كانت الحوادث والقضايا غير متناهية وأحكام الكتاب والسنة الصريحة متناهية محدودة، والمحدود لا يسع اللامحدود، علم قطعا أن الاجتهاد والقياس شئ له قيمته في كل زمان ما دامت الحوادث متجددة، والأحوال متغيرة والقضايا مستحدثة لأن كل حادث يدعو إلى الاجتهاد"."

وهنا تأتى قضية تجزؤ الاجتهاد التى كانت موضع خلاف بين فقهاء الإسلام ولكن الذي ذهب إليه المحققون هو أن الاجتهاد ليس منصبا لا يتجزأ، بل يجوز أن يقال للعالم: إنه حائز على منصب الاجتهاد في بعض الأحكام دون بعض، فمن عرف طريق النظر القياسى فله أن يجتهد ويفتى في مسألة قياسية، وإن لم يكن ماهرا في علم الحديث، فمن ينظر في مسألة المشتركة يكفيه أن يكون فقيه النفس عارفا بأصول الفرائض ومعانيها وإن لم يكن قد حصل الأخبار التى وردت في مسألة تحريم المسكرات أو في مسألة النكاح بلا ولى، فلا استمداد لنظر هذه المسألة منها ولا تعلق لتلك الأحاديث بها. فمن أين تصير الغفلة عنها أو القصور عن معرفتها نقصا. ومن عرف أحاديث قتل المسلم بالذمى وطريق التصرف فيه فلا يضره قصوره عن علم النحو الذي يعرف به قوله تعالى:"وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين". وقس عليه ما في معناه. وليس من شروط المفتى أن يجيب عن كل مسألة، فقد سئل الإمام مالك - رحمه الله - عن أربعين مسألة، فقال في ستة وثلاثين منها: لا أدرى، وكم توقف الشافعى - رحمه الله - بل الصحابة في المسائل. ص _103

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت