شق الإسلام طريقه إلى آفاق العالم في وجه مقاومات عديدة متصلة، كانت قوى الشر والجهل تتشبث بها في كل مكان .. ولولا الصلاحية الذاتية للإسلام، ولولا تجاوبه مع نداء الفطرة واتجاهات العقل لانهزم في أكثر من ميدان، وأصبح حديثا يروى لا حقيقة قائمة!! ولنضرب المثل من"مصر"التى نعيش فيها ويحتمى الإسلام بصدور بنيها. ولقد شرحنا في موضع آخر كيف انتشر الإسلام بها، كانت مصر مستعمرة رومانية، وشاء الله أن تعتنق النصرانية على غير هوى من الرومان الذين كانوا وثنيين. وحاول المستعمرون بكل وسائل البطش فتنة المصريين عن دينهم، وسال الدم غزيرا في المدائن والقرى، ومع ذلك كله تكسرت أمواج القوة أمام صلابة المعتقد، وبقى المصريون على دينهم الذي ارتضوه. ثم اعتنق الرومان النصرانية على مذهب في الإيمان لم يعرفه المصريون، وحاول الرومان مرة أخرى أن يشدوا المصريين إلى وجهتهم، وبدأ عصر آخر من الاضطهاد، وفى تلك الأثناء دخل العرب مصر يحملون تعاليم الإسلام. فماذا حدث؟ إن الفاتح المشتبك مع الرومان عرض الإسلام على الناس عرضا نظريا عابرا، ولم يحاول إحراجهم ليسلموا، كل ما طلبه عون مالى تافه ليستطيع الاستمرار في مقاتلة الرومان مع إراحة الجماهير النصرانية من أعباء هذا القتال! وهنا يقرر التاريخ حقائق ذات بال! إن الشعب الذي بذل دمه ضد الرومان دفاعا عن ديانته التقليدية أخذ يتحول رويدا إلى الإسلام! ص _039