ولابد هنا أن أشير إلى قضية هامة وهى أننا قبل أن نخوض في بحر الفقه المقارن أو"الفقه الإسلامى العالمى"إذا جاز التعبير، يجب علينا أن نتفق أولا على قواعد ومبادئ أصولية نبنى عليها هذا البناء الرفيع، ولابد أن تكون هذه القواعد والمبادئ الأصولية مستخرجة من جميع المذاهب الإسلامية والآراء الفقهية. 3 - وأما الجهاز الإدارى والطريق العملى للقيام بهذه المهمة فهو في رأيى المتواضع كما يلى: أ- يؤسس مركز عالمى لهذا الغرض في مدينة إسلامية كبيرة، مثل كراتشى وبيروت والقاهرة، ويضم هذا المركز على الأقل عشرة فقهاء كبار بتخصصات مختلفة. فإن هذا العصر هو عصر الاختصاص والتخصص والتعمق في فرع من فروع العلوم، لأن العلوم تشعبت والمكتبات كثرت، والتآليف تدفقت، ولم يعد بإمكان أحد أن يستوعب جميع ما كتب ويكتب في العلوم الإسلامية وفيما يحتاج إليه في الاجتهاد الجماعي، ولا يستطيع أحد أن يحوى فرعا من الفروع أو علما من العلوم كلها. والمسائل أصبحت معقدة، فما من قضية إلا ولها صلة بعديد من العلوم والاختصاصات، فلما لم يكن للمجتهد معرفة بجميع تلك العلوم والاختصاصات التى لها صلة بحل تلك القضية الواحدة لا يمكن له أن يبدى رأيه في قضية واحدة، فما ظنك في القضايا المستحدثة كلها. فلا يمكن استفراغ الوسع إلا بمعرفة جميع هذه العلوم واستخدامها في الاجتهاد الجماعي. ولنأخذ مثلا قضية تطبيق نظم الزكاة والعشر في دولة إسلامية حديثة، فإذا أردنا أن نضع لهذا الغرض لائحة في ضوء الشريعة الإسلامية فسوف نحتاج ص _112