إن خدمة الإسلام في هذا العصر عمل صعب معقد يحتاج إلى تجرد تام وفقه رحب. فأمام ركام من المواريث الثقافية والاجتماعية لابد من جراحات جريئة لبتر البدع والأوهام والمراسم التى تغلغلت في حياتنا الخاصة والعامة وأفسدت نظرتنا للدين والدنيا .. وأمام ركام من التقاليد التى رمتنا بها الحضارة الغالبة لابد من بصر دقيق بما ينفع وما يضر! دون تشاؤم قابض أو ترحيب غافل .. إننى أحيانا كنت أغلغل البصر في النظام الشيوعى نفسه لأتعرف الجوانب التى تجتذب الجماهير، والتى قد تكون بها أثارة من حق، فقد تكون مأخوذة من تراثى أنا، فإنى أذكر من سيرة"كارل ماركس"أنه قرأ كتاب الخراج"لأبى يوسف". ويوم آخذ هذا الجانب فهى بضاعتنا ردت إلينا. ثم إننى محتاج إلى الاستفادة من نشاط العقل البشرى في كل قارة وفى كل حضارة إذا كان هذا النشاط يدعم قيما مقررة عندى .. وأخيرا أجدنى مضطرا لذكر أمر مثير سوف يصطدم به خدام الإسلام الصادقون! هو الحقد المتنقل على مر القرون ضد محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته الخاتمة .. إن الصهيونيين والصليبيين والملحدين والعلمانيين من وراء المجازر الرهيبة التى تعرض لها الدعاة وجمهور المؤمنين في أرجاء العالم الإسلامى الكبير. وقد استبنت أن مصطفى كمال أتاتورك وجمال عبد الناصر كانا مخلبين قط في مؤامرات محبوكة للإجهاز على الإسلام وبنيه، وقد تتكرر المؤامرة وتتعدد المآسى، وعلى المسلمين أن يصمدوا فإما الشهادة وإما النصر ... على أن حركات الجماعات العاملة للإسلام هى السبب الأهم وراء انتصاراته وهزائمه، ولنقف وقفة متدبرة عند هذه القضية. إن الإسلام عقيدة وشريعة ما يشك في ذلك عاقل، وتطلعه إلى أخذ مقاليد الحكم اتجاه طبيعى لتحقيق أهدافه. ص _090