إن الكلام عن الاجتهاد في الدين أصبح الشغل الشاغل عند كثير من الناس علمائهم ومثقفيهم وغيرهم في القرن العشرين. وأخذ كل واحد منهم يبدى رأيه فيه ويفسر الفكرة من وجهة نظره الخاصة، وبقدر ما ازداد الخوض في الحديث عنه تعقد الأمر وبعد عن التجلى والوضوح، فقد اشترى بعضهم لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم، واعتبر الاجتهاد رخصة مفتوحة للناس ليتقولوا في دين الله الأقاويل ويتخذوا من الآراء في أمور الشريعة حسبما اشتهت نفوسهم ويدخلوا في الدين ما ليس منه، ويخرجوا منه ما جاء به الشارع وتعاملت عليه الأمة، وكل ذلك باسم الاجتهاد والتجدد والتمشى مع متطلبات الزمن، أو حجة عيشنا في القرن العشرين ظانين أن الإنسان لم يعد إنسانا في هذا القرن وصار مخلوقا غير الذي كان، ولذلك أصبح في غنى عن الهداية السماوية بعد تطويره العلوم التجريبية وبعد حيازته على القنابل المدمرة والصواريخ المهلكة ووسائل المواصلات السريعة، وأمثال هؤلاء كثيرون في جميع البلاد الإسلامية، وكأنهم اتخذوا الغرب إلها لهم إما شعوريا أم غير شعورى، ثم عكفوا على ترميم بنيان الإسلام وتصميم مبناه على طراز الفكر الغربى .. ويمثل هذا الاتجاه سيد أحمد خان، وطه حسين وعلى عبد الرازق، وتأثر بهم أناس كثيرون. ولا أنكر أن هؤلاء وصلوا إلى نتائجهم بإخلاص نياتهم للإسلام والمسلمين. ولكن لاشك أن إخلاصهم لا يمنحهم أى شهادة بكونهم على حق في آرائهم التى أثرت تأثيرا عميقا في أذهان طائفة من الناس .. وقد ساعدت الظروف الاستعمارية السياسية والفكرية والاقتصادية، على تعميق هذا التأثير، وتكونت لديهم عقلية منهزمة ص _099