واليوم، ومع مطالع القرن الجديد تدق طبول اليقظة. إننا سنحيا برسالتنا وسنحيا لها:"وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".. أظننا لن نحرز نجاحا يذكر خلال القرن الجديد إذا بقينا على فقهنا الضيق المحدود الذي عشنا به خلال القرون الأخيرة، فإن هذا الفقه لم يعالج الخلل المتوارث في علاقة الحكومات بالشعوب، ولم يساند الحريات الصحيحة، ولم ينم القدرات على علاج الأخطاء السياسية والاقتصادية الشائعة في بلادنا .. وفى بلادنا تقاليد ربما كرهت الحرام ـ أو الرذيلة ـ لأن في الضمير الدينى بقية حياة .. ولكن هذه التقاليد لا توسع دائرة الحلال، ولا تزيح العوائق المبعثرة في طريقه، فكانت النتيجة أن حرمة الزنى مثلا بقيت! ويجب أن تبقى ـ ولكن الزواج تكاثرت حوله الصعاب، حتى يئس البعض من مناله .. وهذه السلبية في الفكر الدينى ترشحه للموت، ولا تؤهله للحياة .. ومثل ذلك إجماع أهل الدين على أن الظلم حرام، والكذب حرام ومع ذلك فهم يسكتون سكوت المقابر إذا وقع تزوير عام في انتخابات لخدمة فرد، كأن الكذب يستنكر إذا كان بسيطا، ويسلم له إذا كان مركبا.! ومن المستحيل أن تصلح الأوضاع السياسية للمسلمين إذا كان الدين في وعيهم يهتم بفقه الحيض والنفاس، ولا يكترث لفقه المال والحكم، بل إن مستقبل المسلمين كله سيخضع للحديث الصحيح"لا تقدس أمة لا يقضى فيها بالحق، ولا يأخذ الضعيف حقه من القوى غير متعتع". ص _09 ص