مستعبدة طغت عن رب موسى وهارون وآمنت برب ماركس وقارون، ألا وهو المادة التى هى أكبر صنم صنعته البشرية واتخذته إلها. ونرى على جانب آخر طائفة أخرى اتخذت موقفا في النهاية الأخرى لا تفهم الشريعة إلا في لغة القرن العاشر، وتقدم صورة جامدة وراكدة للشريعة لا مجال فيها للاجتهاد والتفتح البتة، ولا يتجاوز فهمهم ودرايتهم بعض كتب الفتاوى والنصوص الفقهية .. فصار معنى التفقه عندهم فقه الفقه ومعرفة آراء المتأخرين وليس فقه الشريعة من مصادرها، وكل من الاتجاهين نتيجة لرد فعل أحدهما على الآخر، وربما كان ظهور الاتجاه التحررى السابق سببا في توطد هذا الموقف وتصلب أصحابه على آرائهم الجامدة. وقد استمر هذا البعد في زاويتى نظر هاتين الطائفتين المتطرفتين منذ وقت طويل، ولا زال قائما بينهما وأصبح العلماء فيها طرائق قددا. فمن قائل يقول: إن باب الاجتهاد مغلق لا يدخله أحد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولم يدخله أحد بعد القرن الرابع الهجرى .. وهناك من يقول: إن باب الاجتهاد مفتوح على مصراعيه ويرحب بكل من هب ودب ويدعوه أن يدخل فيه ويشوش الأذهان ويحدث بلبلة في الأفكار. وهناك من يتقول أقاويل لا فائدة بذكرها هنا، فإن ذلك يطول به الكلام. وإذا رأينا إلى هذه البلبلة الفكرية والفوضى العلمية لا ندرى أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا.
اتفق العلماء على تعريف معنى الاجتهاد، بيد أن عباراتهم في وضع تعريف هذا الاصطلاح تختلف من فقيه إلى فقيه. ولكننا ننقل هنا عبارة الإمام الغزالى. فالاجتهاد عنده عبارة عن: بذل المجهود واستفراغ الوسع في فعل من الأفعال ولا ص _100