فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 139

1 -من أمارات الإحكام في شئون الجماعة والدولة، أن تنتقل الأوامر من الرؤساء إلى الأطراف، كما ينتقل التيار من المولد الكبير إلى الأسلاك الممتدة، فلا يقطع نوره خلل ولا يرد قوته قطع أو خبل. إن الجسم المعافى تستجيب أعضاؤه (للإرادة) التى تنقلها الأعصاب من الدماغ المفكر فيتحرك أو يسكن وفقها. ولن تعجز الإرادة عن بلوغ أهدافها إلا إذا اعتل الجسم، وأصيبت أجهزته بالعجز والشلل. والمجتمع الصحيح كالجسم الصحيح يشد كيانه جهاز دقيق ويضبط أموره نظام محكم، وتتعاون ملكاته العليا وقواه المنفذة تعاونا وثيقا يسير به في أداء رسالته كما تسير الساعة في حساب الزمن. وقد وضع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قاعدة هذا النظام المتجاوب وجعل القيام عليه من معالم التقوى، فإنه لن يستقر حكم ولن تصان دولة إلا إذا سادتها الطاعة والنظام. ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:"من أطاعنى فقد أطاع الله، ومن عصانى فقد عصى الله، ومن أطاع أميرى فقط أطاعنى، ومن عصى أميرى فقد عصانى". وقال الله عز وجل:"أطيعوا الله"أى: اتبعوا كتابه."وأطيعوا الرسول"أى: خذوا بسنته."وأولي الأمر منكم"أى: فيما كلفوكم به من أمور تخدم الكتاب والسنة. ص _059

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت