فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 139

مع الاستبداد السياسي تضطرب موازين العدالة، وتختل أعمال القضاء! خصوص عندما يتصل الأمر بشخص الحاكم أو أسرته أو أتباعه أو أسلوبه في الحكم. إن المعارضين يجتاحون اجتياحا، وقد تكتفى الحكومة بإبعادهم عن الوظائف الإدارية والتوجيهية إذا كانت معارضتهم في حدود الانحراف السلبى، أو عدم الموالاة والتأييد. أما إذا مست المعارضة هيبة السلطة وبقاءها فإن التنكيل بالخصوم لابد منه وعندئذ يقع الاعتقال القصير أو الطويل، والسجن الخفيف أو الشاق، والضرب أو التعذيب، والقتل البطىء أو السريع .. !! لا قضاء هنا ولا قضاة، ربما ألفت لجان خاصة يطلق عليها اسم المحاكم العسكرية، وهذه تنفذ الأوامر الصادرة إليها بعد إجراءات صورية ومخزية .. في إحدى المحاكم طلب الرئيس من المتهم أن يقرأ الفاتحة"مقلوبة".. !! وفى إحدى المحاكم هذه غضب الرئيس لأن المتهم"سيد قطب"خاطبه بسيادة الفريق ونسي أنه فريق أول .. ! وقبل أن نذكر طرفا من المأساة نسجل طرفة للطريقة الساخرة التى تعلق بها العامة على منهج القضاء في ظل الاستبداد السياسى .. ! قالوا: إن جحا جاء إلى أحد الولاة يعرض عليه قضية تخصه، فساق شكواه على هذا النحو: إن لمولاى فيما أعلم ثورا أحمر. فأجابه الوالى: صدقت يا أبا الغصن فما باله؟ قال: نطح بقرتى البيضاء فشق بطنها، وأخرج أمعاءها وقتلها على الفور!! ص _136

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت