فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 139

فقال له الوالى: وما شأن الوالى بذلك وأى سلطان لى على الحيوان؟ أتريد أن أعاقب الثور على فعلته؟ ألا فلتعلم أن دم الحيوان هدر! فقال جحا: صبرا يا سيدى وعفوا، لقد دفعتنى العجلة إلى رواية القضية معكوسة، فإن بقرتى هى التى نطحت ثور مولاى فقتلته! فقال الوالى: ويلك، لقد تغير وجه المسألة، أعد على القصة لأرى فيها رأيى من جديد. والغريب أن العدوان على ذيل بغلة القاضى كان مثار لغط سياسى في بعض المؤتمرات، أهو ذيل كسائر الذيول؟ أم له مكانة خاصة؟ إننا نذكر هذه الدعابات بين يدى أحزان وآلام أطاحت بحياة الألوف وطمأنينتهم، على طريقتنا نحن المصريين في الضحك من كل شىء، حتى من هزائمنا ومتاعبنا .. ! كان المجاهدون يكافحون حيفا مضاعفا من هنا ومن هنا ... وأرسل أحدهم إلى الأستاذ مصطفى أمين يستصرخه كى يتكلم، والحق أن الرجل كان عند حسن الظن فنشر ما بلغه، وصدق في تعليقه عليه عندما قال:"وصلنى في البريد منشور من دمشق، في شكل ديوان شعر! ما أروع الشعر الهارب من قبضة الجلاد. قافيته فيها رنين سجين هارب، تخطى الأسلاك الشائكة، وغافل الحراس، وقفز فوق الأسوار! اسم الديوان"انتحار أيوب"للشاعر محيى الدين اللاذقانى. وهو يروى قصة الشاعر الذي هرب من قلعة الطغيان والجبروت. وهو يعاتب كل الذين صمتوا ولم يلعنوا الطغاة، فلا يصنع الطغاة إلا العبيد"

وهو يلعن الذين سكتوا عندما كانت تداس الزهور بالأقدام، وعندما تحول الرجال إلى مطايا يركبها المستبدون. وهو يتحدث عن جلده الذي ألفت السكاكين دمه، وهو يروى قصة الذين جاءوا بالليل وتسلقوا مقعد الحكم، وتركوا الشعب ينام بغير وسادة، لا تغطيه حرية ولا ديموقراطية ولا عدالة، وإنما ريح من الحقد والضغينة وسفك الدماء .. وهو يصور بلدا لا يعيش فيه إلا الغربان، ولا ترى فيها إلا الجنازات، ولا تسمع فيه إلا صوت العويل على الذين يقتلون لأنهم أبوا أن يمشوا في موكب العبيد! في زمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت