فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 139

التشفى تنبح الكلاب ارتياحا، ويصبح الجبن حكمة والشجاعة جنونا والحماقة رجولة .. وأقرأ شعر هذا الشاعر الذي لا أعرفه، فأجدنى أعرفه، أعرف كلماته، أحس بالسياط التى ألهبت ظهره، أشعر باللكمات التى استباحت ضلوعه. أسمع صرخاته في نفسى، وفى نفس كل مواطن في منطقة الشرق الأوسط عاش في زمان حرم فيه من الحرية والديموقراطية والعدالة ومن حقوق الإنسان. كلمات هذا الشاعر يعرفها كل إنسان حرم من حقوق الإنسان .. كل مواطن عاش في ظلام الحكم، كل من عرف الدنيا بلا محكمة وبلا قاض وبلا ضمير. عندما يتحول،"أعوان الخليفة"إلى ذئاب تأكل جثث الأحياء، وعندما يصبح الأبرياء مصلوبين على الجدران وعندما يصبح صراخ المعذبين وعويل المضروبين غناء عذبا يشجى آذان الجلادين. عصر الرجال وهى تموت من جوع الحرية. والشاعر يشكو من المدينة أنها لم تقم لتقتلع الطغاة من مقاعدهم، وهو يتهمها بأنها تطيع الغزاة وتلبس أحلى الثياب لتغرى الحواة، وتسكر في يومها مرتين، في الصبح تشرب نخب الطغاة، وفى الليل تغفو لتسلو وتنسى ـ ويقول:"هذه المدينة ليست دمشق، فإنى أراها تدوس بنيها، وإن الدراويش يموتون فيها، وحتى العصافير تهاجر منها"!! لا أيها الشاعر المقيد بالأغلال! أنا أفهم سخطك على مدينتك. ولكن لا تظلمها. إنها ليست مستسلمة. إنها مقيدة بالسلاسل والأغلال حتى لا تتحرك، ومكممة حتى لا تنطق، مغمضة بالعصابات السوداء حتى لا ترى الجرائم! ولكنى أعرف الحرية! سيجىء يوم تحطم فيه دمشق قيودها وسلاسلها وستنتزع الكمامة من فوق فمها، وسترفع العصابة من عينيها، وسوف تعود كما كانت دائما مدينة الحرية والأحرار ولن تنتحر يا أيوب .. وسيبقى كل أيوب في سوريا على قيد الحياة.! وكلكم أيوب.!!"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت