يظن البعض أن العدالة تختفى في القضايا السياسية وحدها عندما يشعر الحكم الفردى بأن خصومه يتحركون، فهو يضربهم بضراوة شديدة، ويجعل النكال بهم رادعا لغيرهم، وربما بقيت للعدالة ظلال في ميادين أخرى .. وهذا ظن بعيد عن الواقع فإن الحكم الفردى يشيع في أرجاء المجتمع كله أخلاقا هابطة .. إنه مثلا يقوم على تزوير الانتخاب، ويعنى ذلك إشاعة الزور والرضا بنتائجه، وإطباق الأفواه دون قول الحق أو نصرته! وهو مثلا يحابي الأقارب وذوى الملق ويمنحهم من المكانة المادية والأدبية فوق ما يستحقون. ويعنى ذلك بخس القيم وتأخير الأتقياء وتقديم الفجرة وجعل النفعية والارتزاق وحب النفس هى الفلسفة السائدة. أى أن العطب يتغلغل من ظاهر الجماعة إلى باطنها ومن ظاهر النفس الإنسانية إلى باطنها فلا يبقى شرف ولا دين إلا بضعة مظاهر لا تسمن ولا تغنى من جوع .. وقد رأيت صحافيين نبلاء أفزعتهم أنباء التعذيب في القضايا السياسية، وضياع العدالة في أثناء محاكمة المتهمين التعساء، فأورد الأسئلة الآتية وقال: هل يجاب عليها بنعم؟؟ هل يقبض على الإنسان"المتهم"ويسجن بناء على أمر رسمى من مرجع قضائى؟ وإذا سيق مواطن بتهمة ما إلى المحكمة، فما سناد هذه التهمة؟ أهو نص قانونى صريح؟ وهل تجرى محاكمة هذا المتهم جهرة وعلانية بحيث يسمح لمن شاء أن يشاهدها، بدل أن تعرض من التسجيلات المعروفة؟ وهل يسمح لهذا المتهم بالدفاع عن نفسه أو توكيل المحامين الذين يختارهم للدفاع عنه؟ ثم إذا حكم القضاء ببراءته هل يطلق سراحه؟ وإذا حكم عليه بالسجن هل يعرف مكان سجنه؟ ويمكن أهله وأحباؤه من زيارته.