فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 139

إن الاستبداد السياسي داء دوى، وليس أسوأ منه إلا تجاهل أثره والتعامى عن خطره! وللشورى مفهوم غامض عند بعض المتحدثين الإسلاميين، ومفهوم مضاد لحقيقتها عند بعض آخر، ولو وقع زمام الأمور في أيديهم لأعادوا حكم الملك الغورى في القاهرة، أو السلطان مراد في الآستانة. وأحدهم ذكاء من يعيد السلطة لصاحب الكلمة الفاجرة: ("أمير المؤمنين"هذا، فإن هلك فهذا، فمن أبى فهذا) ـ مشيرا إلى سيفه!! وهذه الميوعة في مفهوم الشورى الإسلامية لا تزيد المسلمين إلا خبالا وفوضى .. وسببها قلة الفقهاء أو انعدامهم في ميدان الدعوة، وازدحام هذا الميدان بذوى المعلومات الكاسدة أو التجارب القليلة أو الحماس الأجوف .. إن المفروض في الشورى أن تقى الأمة سيئات شتى .. منها إعجاب الغبى برأيه، ورغبته في فرضه على الناس وقديما قيل: من البلاء أن يكون الرأى لمن يملكه لا لمن يبصره، وقد نفذ هذا فرعون عندما قال لقومه:"ما أريكم إلا ما أرى". ومنها أن المستبدين يضعون أنفسهم فوق المسئولية، إنهم يخطئون الخطأ الرهيب، فإذا افتضحوا كان غيرهم غالبا كبش الفداء، والشورى إذا لم تق الأمة هذا البلاء فلا معنى لها. إن كل المصائب التى تحيق بالعرب الآن سببها هزيمتهم سنة 1967، والغريب أن صانع هذه الهزيمة أو بطلها الفذ لم يوجه إليه لوم، أو ينسب إليه عيب. ص _053

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت