فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 139

والحكم الفردى عظيم المهارة في التحريف والتزييف والنجاة من التبعات .. ! ومن ميزات الشورى أنها ترد الحاكم إلى حجمه الطبيعى كلما حاول الانتفاخ والتطاول، والجماعات البشرية السوية، فيها رجال كثيرون يوصفون بأنهم قمم. أما البيئة المنكوبة بالاستبداد فدجاج كثير وديك واحد، إن ساغ التعبير!! ومقابح الاستبداد بعيدة الآماد، ومع ذلك فإن بعض المتدينين مصاب بالرمد المزمن فهو لا يراها، وإذا تلا نصوص الشورى في دينه قال: ثم للحاكم أن يمضى على رأيه لا على الشورى! إن التقادم لا يسقط الإثم ولا يغير قبح الجريمة، والتقاليد الرديئة لن يخفف من رداءتها أنها ميراث العصور، وقد كان الاستبداد الفردى أخبث التركات التى آلت للاحقين من السابقين. ومع تطور نظام الحكم انداحت الدائرة التى يبسط الاستبداد فيها أذاه، ربما كان هذا الاستبداد لا يعدو قطعة أرض كالتى كان"كليب"يضع عليها يده، ويلقى فيها بجرو ينبح فيعلم الناس أن هذه البقعة أمست حكرا على"كليب".. !! حتى جاء هذا العصر فأصبح الاستبداد قدرة حاكم أو جهاز حكم على فرض الإلحاد قسرا وأخذ الأجيال الناشئة به طوعا أو كرها، كما يفعل الشيوعيون حيث يحكمون. أو قدرة حاكم على تزوير الانتخابات العامة، وجعل الكذب الوقاح عملة متداولة شائعة، ينظر إليها الكبار والصغار وقلوبهم منكرة وألسنتهم معقودة. وبذلك يستقر الإفك وينهار الخلق وتمتلئ الحياة العامة بالوصوليين من أهل الجراءة وبالبرادع من أهل الزلفى! ص _054

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت