فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 139

إن الديموقراطيات الغربية إجمالا وضعت ضوابط محترمة للحياة السياسية الصحيحة، وينبغى أن ننقل الكثير من هذه الأقطار لتسد النقص الناشئ عن جمودنا الفقهى قرونا طويلة .. وقد قلت ومازلت أقول: إننا أغلقنا باب الاجتهاد قرابة ألف عام، فإذا سبقنا غيرنا في شئون إنسانية مطلقة، فلا معنى لاستكبارنا عن الإفادة منه، ولا معنى لابتداء السعى من حيث وقفنا متجاهلين كدح غيرنا نحو الكمال! والنقل والاقتباس هو في خدمة مبادئ مقررة عندنا ابتداء، أى أننا ما خرجنا عن خطنا العتيد، ولا ارتضينا أهدافا أخرى .. إذا حصنت الشورى هناك بضمانات شتى لمنع الطغيان، وإقدار المحقين على النصح والنقد والمعارضة في أمان، فلحساب من ترفض هذه الضمانات؟ لله ولرسوله أم للفساد السياسي المتوطن في أكثر من قطر؟ إذا حصنت الأموال العامة والخاصة بضمانات مضاعفات لتنقية المكاسب، ومنع السلب والنهب، أو إذا بحثت أحوال المرهقين والعجزة لسوق عون شريف لهم، فما الذي يصدنا عن نقل هذه الحصانات والاستقصاءات لحراسة مجتمعنا؟ الحق أن التقاعس في هذا المجال لا يقع إلا لخدمة ولاة السوء وحواشيهم، وإبقاء الجماهير حبيسة تقاليد وضعها لصوص كبار ... في الربع الأول من القرن العشرين حصلت مصر على دستور من أحدث الدساتير وأقواها على حماية الأفراد والجماعات، لم يعبه إلا أنه اعتبر منحة من"الملك"، بيد أن بنوده أمكنت النواب من اعتراض نفقات الملك لما أراد أن يصلح باخرته الخاصة من الموازنة العامة! ص _115

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت