فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 139

هذا العمل في العصر الحديث، ولا يسعنى أن أنسى هنا ما قام به الإمامان الجليلان العلامة مصطفى أحمد الزرقاء والعلامة محمد حميد الله من جهود علمية وتقديم برامج عملية للوصول إلى هذه الغاية المنشودة.

1 -من المعلوم أن الفقه الإسلامى والثروة الحقوقية الهائلة التى قام بإنتاجه آلاف الفقهاء عبر القرون لم تظهر إلى حيز الوجود بجهود حكومية أو شبه حكومية، بل قام بإنتاجه العالم في مكتبته، والمدرس في مدرسته، والمفتى في دار إفتائه، والقاضى في محكمته، كل ذلك دون أدنى تدخل من الحكام وولاة الأمر، وكل ما نراه من التطور القانونى الذي لا مثيل له ولا نظير عند أمة من الأمم حدث كله على نطاق غير رسمى بحت. فالإمام أبو حنيفة وزملاؤه من الفقهاء الأجلاء لم يكونوا أعضاء في مجلس شكله ولى الأمر، ولم يكن الإمام مالك ـ رحمه الله ـ عضوا في أى برلمان أو هيئة تشريعية، وكذلك الأئمة والفقهاء الآخرون لم يعينهم خليفة من الخلفاء أو ملك من الملوك ولم يطلب منهم أن يقوموا بهذا العمل التشريعى، بل كان بعضهم موضع حقد وعرضة اضطهاد من قبل ولاة الأمر، كما لا يخفى على المطلع الخبير، وكفاك مثالا ما قاساه الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ من مصائب وشدائد. وقصارى القول أن طبيعة الفقه الإسلامى هى الحرية التامة والاستقلال الكامل عن تدخل الحكومات والهيئات الرسمية. فيجب أن يكون هذا العمل الضخم ـ وهو الاجتهاد الجماعي ـ حرا ومستقلا عن الحكومات والإدارات الرسمية ويقوم على نطاق غير رسمى بحت. 2 - نحن نعيش الآن في عصر أصبحت فيه البشرية أسرة واحدة، ولكن العالم ص _110

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت