وعلمت أنى أحدث من لا يستحق المحادثة .. علمت أنى أمام امرئ مسعور!
ورأيت طالبا في القاهرة يريد أن يدخل كلية الطب بجلباب وقلنسوة .. وسألته: لم هذا الشذوذ؟ قال: لا أتشبه بالكفار في ارتداء البدلة الفرنجية .. قلت: التشبه الممنوع يكمن في انحلال الشخصية، وإعلان التبعية النفسية والفكرية لغيرنا، ولقد لبس الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ جبة رومية كانت ضيقة الأكمام .. فلما أراد الوضوء أخرج ذراعيه أسفل .. ولكن الطالب الأحمق أبى وترك الدراسة الجامعية.
وكنا يوما في حفل جامع وكنت ألقى محاضرات"ذات بال"في موضوع خطير .. ورأى أحد الصحافيين التقاط صورة للجمع الحاشد .. ولكن الداعية نهض يمنع التصوير .. فلما أصر الصحافى على المضى في عمله اتجه الداعى إلى الآلة ليكسرها. وجاءنى الواعظ الغيور يسألنى: لماذا لم تمنع التصوير؟ قلت: لأنى أراه مباحا! قال: ألم يقل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إن أشد الناس عذابا المصورون؟"قلت: إنه يعنى صانعى التماثيل للعبادة .. ولا يتصور أن يكون هذا الصحافى أشد عذابا من الزناة والقتلة والمرابين والظلمة .. قال: الحديث عام فلماذا تخصصه؟ قلت: خصصه الواقع الذي لا يمكن تجاهله .. فالوثنيون كانوا يعبدون أصناما مجسمة ولم يعبدوا صورا شمسية .. وعندما تكون الصورة الشمسية لصنم أو لصليب أو لمعنى دينى مرفوض فسنحرمها. أما التقاط الصوت في شريط مسجل، أو التقاط الظل والملامح على ورقة لأغراض ص _026