حتى لا يبقى للإسلام لسان صدق، وحتى تبقى العقول الختلة هى التى تحتكر الحديث عن هذا الدين المظلوم! ويوجد الآن شباب وشيوخ يعملون في ميدان الدعوة، أبرز ما يمتازون به الجهل .. بالنسب التى تكون معالم الدين، وتضبط شعب الإيمان! تصور تلميذا يقال له: ارسم خريطة لجزيرة العرب، ووضح مكان الحرمين بها .. فإذا هو يرسم الخريطة وليس بها إلا الربع الخالى .. فإذا سألته: وأين مكان الحرمين؟ وضع نقاطا بين تبوك والأردن! أو تلميذا يقال له: ارسم خريطة لنهر النيل .. فإذا هو يجعل فرعى الدلتا يبدأان من الخرطوم لا من القاهرة. إن كلا التلميذين ساقط لا محالة في هذا الاختبار .. فما الرأى إذا اختير كلاهما مدرسا للجغرافيا؟! أعداد غفيرة من المتحدثين في الدعوة يشبهون هذا المدرس الجهول. قضايا صغيرة تتضخم في رءوسهم، وقضايا تستخفى، وحماس في موضع البرود، وبرود في موضع الحماس، وأحاديث ضعيفة أو منكرة تصحح، وصحيحة تضعف و ترد. كنا ضيوفا عند أحد الناس .. فسكب في يدى قطرات من ماء الكلونيا .. فإذا أحد الدعاة يصرخ: حرام! نجس! فقلت له! دعنى ورأيى، إن مالكا ـ رضى الله تعالى عنه ـ يرى ريق الكلب وعرقه طاهرين .. ويراهما غيره نجسين .. فلنتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه. فقال: اليد التى بها (كولونيا) نجسة، وتحرم مصافحتها! ص _025