فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 139

الطبيعة البشرية واحدة في القارات المزدحمة بسكانها، وعلى امتداد الأمس واليوم والغد .. والناس يذوقون آثار هذه الطبيعة حلوها ومرها وقلما تختلف أحكامهم عليها، فالظلم مستقبح والعدل مستحسن والدناءة عيب والشرف محمدة .. ومع ذلك فإن الذين يحبون العوج ويكرهون الاستقامة كثيرون وبلغ من كثرتهم أن ذلك كاد يعد طبعا للناس، فإن طغيان الظلمة سود تاريخ العالم: وفى ذلك يقول المتنبى: صحب الناس قبلنا ذا الزمانا وعناهم من أمره ما عنانا ثم يقول: كلما أنبت الزمان قناة ركب المرء للقناة سنانا والواقع أنه وجد كثيرون لا يرون حرجا من السطو على كدح العاملين واقتناصه سحتا، وكثيرون يرون راحتهم في الخلاص من خصومهم، والإجهاز على حياتهم، وكثيرون يرون لذة المخالسة في الاستيلاء على عرض حرام أولى من الارتباط به عن طريق الحلال الحلو والبارد العذب .. والغريب أن الصور الجزئية لهذه الجرائم يمكن أن تضبط وتحاسب، أما الصور الكبرى فإن الإفلات فيها بالغنائم الحرام ميسور وشائع .. وقد قرأت لأحد الصحافيين هذه الكلمات:"اللصوص يسرقون ويهربون، بعضهم يدركه العقاب والآخرون يفرون بما سرقوا ونهبوا دون أن يمسهم أذى! فالذي يسرق الرغيف يدخل السجن، والذي يسرق الفرن لا يدخل السجن! لأن سارق الرغيف لص ص _123"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت