فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 139

ولا يزال الأولاد يدرسون أسماء الأشخاص الذين أبرزهم التاريخ السياسى، ومن استطاع لسبب أو لآخر أن يحيا في حواشيهم!! أما كبار العلماء فقد رأيت في عصرنا هذا عددا منهم يموت في صمت أو في غربة ووحشة فكم عدد من هلكوا خلال القرون الماضية؟ ألا يفكر في ذلك من يبحثون عن سر تخلف المسلمين؟ وعن سبب تفوق غيرهم؟ إن الأمجاد المعنوية تنتقل بين الأكواخ والقصور، وبين السود والصفر والبيض، بين الناس على اختلاف أعراقهم وأحوالهم، وليست حكرا على سلالة معينة! وقد اختار الله إبراهيم لإمامة الناس بعد ما نجح في امتحانات صعبة، فلما فكر أن ترث ذريته الإمامة من بعده، رفض فكره، لأنهم قد يسقطون في الامتحانات التى نجح هو فيها .. والنظام الصالح هو الذي يعطى حق الحياة والنماء للجديرين بذلك، والذي يشد إلى أسفل كل من يريدون الصعود بالتزوير والأثرة، والذي يدمغ بالدناءة معترضى الكفايات من أى طبقة!!

"فى بلاد الدنيا كلها عندما ينجح إنسان تنهال عليه الورود والرياحين أما في منطقة الشرق الأوسط فإن فيها وباء عربيا اسمه وباء محاربة الناجحين والقضاء على النابغين وتحطيم المتفوقين. لا نكاد نسمع عن رجل نجح حتى ننهال عليه بالطوب، وهذه طريقتنا في إطلاق المدافع لتحية الأبطال الفاتحين. فإذا لم يكن الرجل الناجح عند حسن ظننا وانهار تحت وابل الطوب، أسرعنا نهدمه بالمعاول فإذا رأينا رأسا مرفوعا طالبنا بقطعه، وإذا شاهدنا شركة ناجحة أبلغنا ضدها الرقابة الإدارية، إذا ألغيت الرقابة الإدارية استنجدنا بالنيابة الإدارية! ص _132"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت