البعض منا يعتبر النجاح خيانة عظمى يجب شنق مرتكبها المجرم الأثيم. أما الإنسان الفاشل فهو وحده الذي يستحق احترامنا ـ لولا أنه سرق لما نجح! لولا أنه اختلس لما اغتنى! لولا أنه خالف كل مبادئ الأخلاق لما تقدم كل الصفوف. عقلية العبيد هذه يجب أن نقاومها في أنفسنا. ويجب أن نعتبر كل كفاءة في بلادنا قلعة لا بد أن نحميها من الاقتحام بالبلاغات الكاذبة ومن الشكاوى الوهمية ومن الاتهامات المزيفة. أسمع عن كفايات في بلادى تحارب، وتقام العقبات في طريقها، كأن حزب الفاشلين يريد كل كفاية والقضاء على كل عبقرية، وتحطيم كل نجاح. والفاشلون عادة جماعة من الفارغين الذين يستطيعون أن يتفرغوا 24 ساعة كل 24 ساعة لتدبير المكائد، ولإعداد الخناجر التى يطعنون بها ظهور الناجحين المتفرغين لعملهم، والذين لا وقت عندهم للدسائس والمؤامرات، ووضع الخطط للخلاص من الكفايات! أذكر يوما أنه صدر قرار بنقل المهندس طه زكى من شركة كيما إلى شركة أخرى بلا ذنب ولا جريرة سوى أن موظفا كبيرا لم يستلطفه! وحرمت كيما من رئيس كفء، ولم تلبث الأمم المتحدة أن اختارته خبيرا بها ثم أصبح بعد ذلك وزيرا للصناعة! وقد كان من الممكن أن يقضى القرار الخاطئ نتيجة الدسائس والمؤامرات على موظف كفء، وأعرف أن طبيبا أنشأ مركزا كبيرا من أكبر مراكز العلاج في الشرق الأوسط، وأنعمت عليه الحكومة الفرنسية بوسام اللجيون دونير، وأقام له الوزير المختص حفلة تكريم، وما كاد ينتهى الخطباء من إلقاء خطبهم في تكريم الطبيب المحتفل به حتى تقدمت ضده البلاغات، وبدأت التحقيقات! ولولا أن المسكين نجح في عمله وتفوق فيه ونال وساما من دولة أجنبية وأقيمت له حفلة تكريم لما انهالت ضده البلاغات. واجبنا أن نحمى كل كفاية في بلادنا، وأن نحافظ عليها، وأن نعلم أن الكفاية .. ص _133