لا تحتاج إلى المنصب إنما المنصب هو الذي يحتاج إلى الكفاية .. وأن كل الذين حاربهم الفاشلون واضطروا أن يخرجوا من مناصبهم قرفا، أو زهدا، أو ضيقا وجدوا خارج هذه المناصب مناصب أخرى تدر عليهم أضعاف مرتباتهم، إننا نحتاج إلى كل كفء في بلادنا أكثر مما يحتاج هو إلينا .. والذي يحارب الأكفاء في بلادنا إنما يحارب الوطن". إن الذي يحدث ـ عندما يتآمر العجزة ـ أحد أمرين: أن ينزوى الأكفاء ويعتزلوا المجتمع، وتغلب عليهم فلسفة التشاؤم وفكرة التصوف، وذلك ما غلب على تاريخنا القديم.! أو يهاجروا إلى بلد آخر يلتمسون فيه العدل والنصفة فإذا وجدوا فيه ما نشدوا، جعلوا ولاءهم له، وقصروا نشاطهم عليه، وعلى ألسنتهم قول أبى الطيب: وكل امرئ يولى الجميل محببٌ وكل مكان ينبت العز طيبُ وفى عصرنا الحاضر استطاعت الولايات المتحدة أن تظفر بأكبر قسط من العقول المهاجرة فدعمت تفوقها الحضارى بعبقريات هائلة من كل قطر بعدما وفرت لها التقدير المادى والأدبى على سواء .. وقد حضرت من بضع سنين مؤتمرا للطلاب المسلمين في الولايات المتحدة، وسمعت وأنا محزون حوارا بين اثنين من الشباب المسلم، استنبط منه أن أعدادا كبيرة من الأطباء العرب تخدم في أمريكا، وأن حصيلة ذكائها ومخترعاتها في عالم الطب والدواء تذهب إلى شركات صهيونية متخصصة تضع عليها طابعها، وتربح الألوف المؤلفة من ورائها .. وفى إحصاء نشرته صحيفة الأهرام قرأت أن 66% من العقول المهاجرة هى من العالم العربى، فأدركت أن العالم العربى أخصب بقعة لرواج العملات المزيفة وصدارة النفوس المريضة وانتشار الكفايات المهيضة!! ص _134"