فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 139

والغريب أن الفكر الدينى سادته هذه اللوثة، فعندما كنت في مكة وقعت مهزلة احتلال الحرم .. وكنت بادى الغضب على ما حدث فإن الأولاد الذين تحركوا تحت شعار السلفية لا قدم لهم في الفقه ولا في السياسة ولا في شئون الحياة، كل ما لديهم بضعة أحاديث في قضايا ثانوية مع تصور طائش لحاضر المسلمين ومستقبلهم .. وسمعنى أحد الناس وأنا أتناولهم بسوء الظن والقول، فاقترب منى ناصحا، وقال لى- ولست أشك في صدق عاطفته-: الأفضل أن تسكت! قلت: لماذا؟ قال: إن أصحاب القلوب المؤمنة اتفقت رؤاهم على أن المهدى ـ عليه السلام ـ آن ظهوره، ويوشك أن يخرج ليملأها عدلا كما ملئت جورا .. ! قلت: وأين هذا المهدى؟ قال: معهم! قلت وأنا أضحك من أعماق النفس: هذا الطالب الذي ترك الدراسة في إحدى الكليات لأمر ما؟ قال: ليكن!! قلت: عجبا لأمر أمتنا، اليهود يقودهم حكماء صهيون المختارون من أعلى المواهب. والنصارى يقودهم كرادلة مجربون لهم في خدمة الكنيسة تواريخ ناطقة .. والشيوعيون كانت تقودهم أنياب مفترسة قضت أعمارا متطاولة في الدرس والتطبيق .. وأمة محمد وحدها هى التى يتولى قيادها طالب فاشل! أهذا تفكيركم؟؟ إن المسلمين ـ لطول رئاسة الأغبياء في مجتمعاتهم ـ فقدوا الحس بموازين الأمور، ومعاقد المسئولية، فهم يحسبون المناصب حظوظا عمياء لا أمانات بصيرة .. وسوف يظلون دون العالم كله ما شاع بينهم هذا المنطق المشئوم ..

ص _135

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت