كثيرا ما رمقت المعارك الداخلية في تاريخنا الإسلامى ثم حدثت نفسى: ماذا لو أن النزاع بين على ومعاوية بت فيه استفتاء شعبى، بدلا من إراقة الدم .. ولو سلمنا بأن الأسرة الأموية تمثل حزبا سياسيا له مبادئ معينة، فماذا عليها لو تركت آل البيت يكونون حزبا آخر يصل إلى الحكم بانتخاب صحيح أو يحرم منه بانتخاب صحيح؟ قال لى متعالم كبير: إن الانتخاب بدعة! قلت له: وسفك الدم واستباحة الحرمة هو السنة؟ قال: إن الغوغاء لا رأى لهم .. قلت: ألم يكن هؤلاء الغوغاء هم سواد الجيوش المقاتلة مع هذا وذاك؟ قبلناهم مقاتلين ولم نقبلهم ناخبين؟! إننى ـ باسم الإسلام ـ أرفض الأخطاء التى وقع فيها حكامه القدامى والمحدثون .. ليس لأحد من أولئك جميعا حصانة تجعله فوق النقد .. الذي أعلمه من دينى أن محمدا ـ عليه الصلاة والسلام ـ رحمة للعالمين، وبركة نامية للمستقدمين والمستأخرين، وأن الأمويين والعباسيين والعثمانيين يقتربون منه أو يبتعدون بمقدار وفائهم لله أو غدرهم بوحيه الخالد. وتقاليد الحكم خلال هذه العصور هى كأى موروثات أخرى ينظر إليها على ضوء الإسلام ولا ينظر للإسلام على ضوئها. ومرة أخرى أؤكد أن أوضاعنا السياسية تؤخذ من المصادر المعصومة لا غير. ونظام الانتخاب كنظام الامتحان أجدر المقاييس بالإيثار والإبقاء وإن كان كلاهما يحيف. وقد سمعت كثيرين يزرون على رأى العامة، ونظرت إلى ما يطلبون من عوض فلم أر شيئا. إننى أحتقر الجاهل الذي يقال له: تعلم! فيقول: أخشى الترف العقلى، وأحتقر البائس الذي يقال له أقبل على المال! فيقول: أخشى طغيان الغنى. وأحتقر متحدثين عن الإسلام يستكينون في ظل أحقر استبداد، فإذا حدثتهم عن ص _0 ص 7