فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 139

وعندما نتحدث عن الشورى فإنما نعنى جميع الشئون الدنيوية والحضارية العادية. ثم جميع الوسائل التى تتم بها الواجبات الدينية، والأهداف الشرعية .. وعندما ترى الأمة أنه لا تفرض ضريبة إلا بإذنها ولا ينفق قرش إلا بإشرافها، ولا تقر مصلحة مرسلة إلا برضاها ولا تعلن حرب إلا بموافقتها .. الخ، فذلك حقها بداهة. إن ترك ذلك لتقدير فرد عبقرى أو يدعى العبقرية ـ وأكثر الحكام من أولئك الأدعياء ـ هو ضرب من الانتحار! وفى ربع القرن الأخير خاضت مصر حربا مع اليمن أفلست فيها خزانتها، وتعطلت مرافقها، ولا تزال دائخة من مغارمها إلى اليوم ذلك فوق عشرات الألوف من القتلى والمصابين .. وقد فعل ذلك حاكم زعم لنفسه أو زعم له المنافقون حوله أنه فلتة الدهر بعد مينا وعمرو! أفلو كانت هناك مؤسسة محترمة للشورى كان يقع هذا الخراب؟ .. ثم إنى أسأل: لمصلحة من يصور الحاكم في الإسلام على أنه رجل ذو سلطات خيالية، الخضوع لها إيمان والانحراف عنها خسران؟؟ قال عمر بن الخطاب لرجل قتل أخاه في إحدى الحروب: والله لا أحبك! فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، أيمنعنى ذلك حقا لى؟ قال عمر: لا ... فقال الرجل لا شىء إذن، إنما يأسى على الحب النساء .. !! ولست ممن يرتضون سيرة هذا الأعرابى الجلف .. ولكننى أحببت أن أومئ إلى أن الحكم الدينى ليس كهانة وزلفى .. وينبغى أن نفرق بين الولاء للدولة والولاء لشخص الحاكم. إن الولاء للدولة حق، والانحراف عنها مزلقة إلى الخيانة العظمى، وقد رأينا في تاريخنا صحابة وتابعين يخدمون الدولة الإسلامية في ظل الإدارة الأموية ـ بتعبير عصرنا ـ وهم يكرهون نوع الحكم وسلوك رجاله ..

ص _0 ص 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت