ضعيف، أما سارق الفرن فهو لص قادر يتعاون مع عصابات قادرة، ويجد من الأموال التى سرقها ما يقدره على تدويخ العدالة، فهو يوكل أحسن المحامين عنه، وبين براعة الدفاع وعناء القضاء تذهب الحقيقة". وإفلات مجرمين من يد العدالة غير مستغرب، ولكن المستغرب وجود لصوص من طراز آخر، لصوص شرفاء جدا، لا يتهمون، ولا يقدمون للعدالة أبدا، لصوص لهم مناصب مهيبة وألقاب طنانة وكلمات نافذة .. !! سرقوا شعوبهم جهرة ونمت لهم ثروات طائلة، واحتبست الألسن في الحلوق فما تقدر أن توجه لهم لفظا!! والسرقات من هذا النوع تجىء عرضا، أو تجىء تابعة للاستيلاء على السلطة، والاستمكان من مقاليد الأمور .. واغتصاب الحكم لشهوة عارمة شىء غير تولى الحكم باسم الله ورضا الأمة، الأول فجور والثانى تقوى. ويظهر أن الأتقياء في التاريخ السياسي للأمم كانوا أندر من الماء في الصحراء .. وإن الذين غلبوا على مصاير الأعم كانوا قطاع طريق مهرة في سرقة الأمجاد والكفايات، وبناء الجاه والسطوة والأبهة على أنقاض المستذلين والضائعين! وقد حكى القرآن أن واحدا من أولئك الفراعنة جادل إبراهيم في ربه، وزعم أنه له سلطانا يضارع سلطان الله في أرضه؛ أليس قادرا أن يعدم من يشاء ويستبقى من يشاء؟؟ كان المألوف في سلطات هؤلاء الحكام أن يعلن أحدهم الحرب، ويسوق إلى ميدانها الألوف المؤلفة من الناس كى يحققوا له مجدا ويكتبوا بدمائهم سجل عظمته .. وكان المألوف أن تجبى ثمرات الأرض لشخصه الكريم ضرائب مباشرة وغير مباشرة لتلبى أولا حاجاته وحاجات أتباعه، ثم يرمى الفتات الباقى للمصالح العامة .. ص _124"