فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 139

وقد سبقتنا أوروبا إلى تقليم أظافر حكامها، فقتلت بعضهم في ثورات حانقة، ووضعت دساتير دقيقة لضبط مسالك الباقين، حتى صار الحكم هناك خدمة عامة يختار لها الأكفأ، ويراقب من خلال أجهزة يقظة، ويطرد ولا كرامة إن بدا منه ما يريب. أما الشرق الإسلامى فإن الفساد السياسي بقى في أغلب ربوعه حتى القرن الرابع عشر للهجرة .. إنه متأخر بضعة قرون في طريق التقدم العالمى، ولا يزال اكتساب الحكم فيه سهلا، ولا يزال الحكم وتملق الحاكمين أخصر طريق للمال والجاه .. وما يثير الدهشة هو الفرق الكبير بين تعاليم الإسلام وأحوال المسلمين .. وما يثير الدهشة أكثر وأكثر هو موقف المشتغلين بالعلوم الدينية وفقه الشريعة .. كأن هؤلاء كونوا بطريقة خاصة ليكونوا حواشى للحاكمين! لقد فزعت وأنا أرى كبيرا منهم يصفق بيديه ـ مثل صبى طائش ـ تكريما أو إرضاء لأحد الحكام! إننى أعلم أنه من أجل ذلك اختير! لكن الهبوط ما ينبغى أن يبلغ هذا الدرك ولو لحماية المظاهر. والسقوط الخلقى آفة بعض رجال الدين، ولكنى أظن ذلك سببا ثانيا لفساد الحكم في العالم الإسلامى. إن السبب الأول هو خلل التفكير الفقهى عند الجم الغفير من المتكلمين في الفقه! سمعت جدالا بين أناس يتحدثون عن حكم لمس المرأة ولمس إحدى السوءتين، والأقوال المتضاربة في هذه القضية! فقلت لهم: هذه أحكام تقرر في خفوت، ويذكر الخلاف فيها بكثير من التجاوز، وأمرها لا يستحق هذا الحماس ولا ذلك العناد! ص _125

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت