فنظروا إلىّ مستنكرين! فقلت لكبيرهم: أتعرف شيئا عن السوءة الكبرى في الإسلام؟ وجاء الرد بسرعة، أى سوءة؟ قلت: ضياع الإسلام في الأندلس وذهاب ريحه وانتهاء دولته ومحو حضارته! هل درستم أسباب ذلك، وأخذتم الحيطة حتى لا تتكرر المأساة؟ إننى أدهش عندما يجيئنى متقعر يسألنى: هل يقضى المأموم الركعة إذا لم يقرأ الفاتحة ولكنه أدرك الإمام راكعا؟ لقد قلت لهذا السائل: الجمهور على أنه لا يقضى! فقال بسماجة: لا، يجب أن يقضى والسنة الصحيحة توجب ذلك! قلت له: ما دام يؤثر الرأى الآخر فليقض الركعة! فأراد أن ينشئ معركة علمية في هذه القضية فقلت له بصبر نافد: إن تعلقكم بهذه الخلافات لا مساغ له! أريد أن أسألك: التناصر بين المسلمين واجب، فكيف ينصر المسلم في إفريقية أخاه في آسيا، هل فكرتم في ذلك، واكتشفتم وسيلة مادية أو أدبية؟ إن الحكومات تعالج شئونا عادية وعبادية خطيرة، فهل فكرتم في طريقة لنصحها، وعرض وجوه الرأى عليها، وإلزامها بالحق إن هى رفضته، وتأمين معارضيها إذا فكر مستبد في إيذائهم. إن تخلف المسلمين شائن في دنيا الناس فهل فكرتم في أسلوب يكشف عنهم هذا العار؟ حتى إذا تقدموا صناعيا وحضاريا أمكنهم أن يدفعوا عن عقائدهم، ويحموا مساجدهم من نظم تريد إغلاقها، ومنع اسم الله أن يذكر فيها ... ؟ فقال لى المتفقه المغفل: هذه سياسة وأنا أكلمك في الفقه!. قلت: أنا أكلمك في الفقه، وأنت وأمثالك صرعى سياسات محقورة شغلت الجماهير بالخلافات الصغيرة حتى يمضى الفجار في طريقهم دون عقبات .. ص _126