إن الاستبداد السياسي استطاع على تراخى الأيام أن يحذف أبوابا مهمة من قسم"المعاملات"في فقهنا الضخم! أو أن يجعل حقائقها ضامرة مهزولة لأن الكلام فيها مرهوب النتائج .. ومن ثم طال الحديث في أمور هينة وكثرت فيها التفريعات والأخيلة البعيدة، على حين صمت الفقه في الأمور الجلل. وتم البت في قضايا المسلمين العظمى بين جماعات من الفتاك يذكرون أنفسهم وأتباعهم كثيرا ولا يذكرون الله إلا قليلا .. وقد وقعت فواجع في بيئات الحكم يندى لها الجبين، وأهيل عليها التراب دون تعليق، ففى اليمن قتل أمير ـ أو تآمر على قتل ـ تسعة من إخوته حتى تخلص إمامة المسلمين للأخ القاتل وحده!! ومطلوب من الفقه الإسلامى أن يشغل بمكان وضع اليدين في الصلاة! أو برفعهما قبل الركوع! وهى أحكام تتساوى فيها وجهات النظر، ولا يأثم مسلم يجنح فيها إلى السلب أو الإيجاب .. نعم مطلوب منه إفاضة الكلام في هذه القضايا وتكوين عصابات من الرعاع تشغل المصلين بهذه الأحكام، وتثير بينهم الفتن!! أما سياسة الحكم والمال فعلاقة الفقه بها مقطوعة، وحسب نفر من العلماء المعاصرين أن يرددوا فيها أقوالا سقيمة، قررها الجبناء الهاربون أو المفكرون القاصرون .. كانت النتيجة المريرة أن حكم المسلمين رجال لا يؤمَنون على شىء، ولا تحركهم إلا غرائز طفولية من جنون العظمة والاستئثار بالسلطة .. ولم تكن القوة المعادية للإسلام غافلة! ومتى غفلت؟ إنها بين الحين والحين تنفذ ص _127