ووقعت عينى على صحيفة محلية بها إعلانات شتى، هذا عن الدجاج الفرنسى، وذاك عن التفاح الفرنسى، وهذا عن الكعك الفرنسى .. وأنا أعرف أن طائرات"الميراج"الفرنسية سلاح محذور، وأن مهارة الفرنسيين في الآلات الكهربية والإلكترونية شىء يتحدث به الخبراء .. إن تقدم"غيرنا"ملحوظ في كل مجال! فماذا نصنع نحن؟ وصدمنى الجواب المر، إن شعوبنا تعانى التخلف الذي يعانيه طفل يسير وراء أبيه، أو تلميذ وراء أستاذه!! إننا شعوب لما تبلغ سن الرشد، سن الإنتاج والاستقلال والاستغناء .. لماذا؟ لأنه ليس للعرب والمسلمين منهج عمل إسلامى، بل ليس لهم ولاء عارم للإسلام وتشبث ظاهر بعقائده وأخلاقه ومثله وشرائعه .. ومن ليس له من ذاته ما يحركه ويوجهه لا يستغرب منه أن ينجر وراء الآخرين .. وقد لاحت فرصة ليقظة أساسها الإسلام لما أقبل اليهود باسم التوراة يمحون الوجود العربى الإسلامى في فلسطين .. ولكن الزعماء العرب استماتوا في جعل قضية فلسطين جنسية لا إسلامية، وبلغوا هدفهم. والقضية الآن من وجهة نظر اليهود دينية توراتية أما من وجهة نظر العرب فهى ... توفير الخبز والسلام والحرية لجماعات من المطرودين اللاجئين. وإذا ذكر أحد الإسلام كمم فمه وغلت يده وسمى رجعيا. أما إسرائيل فهم تقدميون! شرفاء! هل اتضح معنى ما قررته من أن الشعوب والحكومات العربية لما تبلغ سن الرشد؟ إنها في وصاية غيرها ماديا وأدبيا، إنها عالة على غيرها في طعامها وسلاحها جميعا. وقد هبطت إلى ذلك الدرك لخوائها الروحى والفكرى .. ومسئولية ذلك التخريب تقع على عواتق نفر من الفقهاء والدعاة والرؤساء والساسة .. وإذا كنا في القرن الخامس عشر مستصحبين عوامل الهبوط فلن تزداد أمورنا إلا خبالا. يجب أن نراجع أنفسنا على عجل كى نضمن الحياة لديننا ولأنفسنا .. ص _0 ص 9