فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 139

بعد ذلك فهم حكام حظ الدين منهم قليل، وأنصبتهم من العلم والدعوة تافهة، ومع ذلك فقد حكموا باسم الإسلام، وحاولوا تكميل نقصهم بطرق شتى من الولاء له وتبنى شعائره وشرائعه ودعم سلطانهم به ... والخلافة نيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رعاية مصالح الأمة الدينية والمدنية، أى أنها أبوة روحية وثقافية وسياسية للمسلمين كافة تعبد الله بتعهد خلقه والسهر على شئونهم، ومن هنا كان الإمام العادل أول السبعة الذين يظلهم الله، يوم لا ظل إلا ظله .. وقد تقلصت هذه الحقيقة على مر العصور بنسب متفاوتة، وتحول الخلفاء إلى أناس يختلون الدنيا بالدين .. ولعل السبب الأول هو نظام الوراثة الذي جعل الأهواء البشرية تهزم القيم الدينية .. فالمفروض أن يختار الناس ـ بطريقة ما ـ أفضل رجل فيهم ليكون قائدهم وإمامهم، بيد أن هذا الفرض استبعد، لتقذف الوراثة برجل من بنى أمية، أو بنى العباس! فيفرض نفسه على الألوف المؤلفة في أقطار الأرض الواسعة، سيدا مطاعا، وإماما مهيبا! والمواهب الإنسانية لم تأخذ هذا الحظ في البروز والتألق، فقد كان أبو الطيب شاعرا مفلقا، ولم يرث ذلك عن أبيه أو أمه ولم يورث فنه الأدبي ابنا له، ولكن قانون الخلافة ألزم الجماهير بتحية الإعجاب تقدم لابن المتنبى العاجز، أو لابن أبى العلاء الذي لم يولد! ولولا التاريخ العلمى للإسلام، ولولا جهود الأتقياء من فقهائه ودعاته ومريديه ومجاهديه المشهورين والمغمورين لغربت شمسه من زمن بعيد .. ص _119

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت