ظاهر من طبيعة الإسلام أنه دعوة متحركة تعرض نفسها على أى إنسان حيث كان، والقرآن الكريم إنسانى النزعة والوجهة يتعامل مع الفكر المجرد، ويتخطى العصبيات والجنسيات ليستقر في القلوب وحدها. ومن ثم فإن جهاز الحكم فيه، أو منصب الخلافة باسمه يقوم على هذه الأسس:
(أ) نشر الدعوة الإسلامية في كل مكان.
(ب) رد الشبهات التى قد تثيرها الدعوات المضادة.
(جـ) تحشيد قوى المؤمنين ضد أى عدوان يجىء من هنا أوهناك.
(د) الإسهام مع قوى الخير في العالم على رفع مكانة الإنسان عامة. ودعامة ذلك كله أن تكون الأمة الإسلامية نفسها صورة صادقة لدينها في الداخل والخارج. ولا نستطيع الزعم بأن الخلافة الإسلامية في القرون الغابرة نهضت على هذه الأسس .. والمسلمون مجمعون على وصف دولة الخلافة الأولى بأنها خلافة راشدة! هل يعني ذلك أن وصف الرشد حكر على الأربعة الأوائل، وأن الخلفاء بعد ذلك ليسوا - على الإجمال - أهلا له؟ الواقع أن جمهور المسلمين كاره، أو ضائق، أو منكر، أو منحرف عن أغلب الخلفاء الذين ولوا أمره! وقد سمى عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد الخامس وهو من الأمويين وقد تجد سادسا أو سابعا من العباسيين أو العثمانيين. أى أن الراشدين يعدون على الأصابع خلال أربعة عشر قرنا، أما جمهور الخلفاء ص _11 ص