وكان الإمام الشهيد أحلم منى وأرزن، فرد اتهامى بلطف، وأصدر أمره إلى مجلة الإخوان أن تنشر لى ما أكتب ولو كان ضد سياسة الجماعة!! ويرحم الله الرجل الكبير! إن الملكية الخائنة أهدرت دمه، واستباحت جماعته. ومضى الاستبداد في طريقه، فإذا حريق هائل يلتهم بقايا الإيمان والرجولة في البلد الحروب، ولم يعرف المتدينون ـ إلا بعد تجارب طاحنة ـ أن الحرية مهاد الآباء والخلق واليقين والإخلاص. إننى بوحى دينى وتجربتى أرفض الاستبداد السياسي جملة وتفصيلا، وأقرر أن المذاهب الإلحادية ما تبلغ هدفها إلا في غياب الدساتير الصحيحة وتزييف إرادات الأمم، وتمكين نفر من الفراعنة ليعبثوا بالحياة العامة كما يشتهون!! وأقرر كذلك أن المنتسبين إلى الدين حين يجهلون هذه الحقائق، فهم أعداء أنفسهم وأعداء دينهم على سواء، وأن مقاليد الأمور في أيديهم لن تكون إلا ظلمات بعضها فوق بعض. إن رجل الشارع في القاهرة أو بغداد أو دمشق لا يجوز أن يكون أقل استمتاعا بالحرية أو مناقشة للحكم من أخيه في لندن أو باريس أو واشنطن. ويوم يكون المسلم أدنى من غيره فلا كرامة للدين الذي يعتنقه. وهنا يرد سؤال مهم: قد قررت نوع الحكم الذي يجب أن يسود كل بلد إسلامى، والمعروف أن المسلمين اليوم بين ربع العالم وخمسه، فما الرباط السياسي الذي يجمع بينهم، ويضم شتاتهم؟ إن هذا السؤال يقفنا حتما أمام طبيعة الرسالة الإسلامية، والأخوة التى تجمع بين أبنائها على اختلاف العروق والألوان، وهو سؤال يقفنا أمام تاريخ طويل للخلافة الإسلامية في صورها الوسيمة والدميمة على سواء! ص _117