خلال قرون مضت .. إن حكامنا كانوا القشرة العفنة في كياننا من زمن بعيد.! ولكى نعرف الفروق بين نشاط ونشاط .. نلفت النظر إلى أن الفاتيكان استطاع بأجهزته المنظمة أن يجعل عشرين دولة في أمريكا الجنوبية تتبع مذهبا واحدا وتنطق لغة واحدة .. أما نحن ففى الشام وحده جمدنا نحلا داخل الكيان الإسلامى، أو وفرنا لها النماء المستغرب .. فبقيت النصيرية واليزيدية والدرزية إلى جانب اليهودية والنصرانية .. بقيت داخل قطر إسلامى واحد ألف عام!! أين أجهزة الدعوة .. بل أين أجهزة التعليم العادى؟؟!! وكان في الهند عشرات الملايين من المنبوذين .. هل فكرت الحكومات الإسلامية في اجتذاب هؤلاء إلى الإسلام، وحركت العلماء لدرس أحوالهم وكسب جانبهم؟ إن ما كان على الدولة أن تقوم به نهض به أفراد احتسابا .. ولا ننكر نجاحهم في توسيع دائرة الإسلام شرقا وغربا. لكن الأفراد قد ينجحون في نشر الإسلام لسهولة تعاليمه، ومواءمته للفطرة .. بيد أنهم يعجزون عن تعليم اللغة العربية، وتيسير قواعدها. والعرب الآن سُبع .. أو ثُمن مسلمى العالم الإسلامى. وقد نشأ عن توقف العربية، وعجز اللهجات المحلية أن اهتبل أعداء الإسلام الفرصة فقاموا بعملين مهمين عميقى الآثار: الأول: نشر اللغات الأوروبية، خصوصا الإنجليزية والفرنسية .. الثانى: كتابة اللغات القومية بالحروف اللاتينية .. ومعنى ذلك أن ما كتب باللغات المحلية والحروف العربية عن الإسلام خلال ألف عام أمسى لا قيمة له. انقطعت صلة الأجيال الجديدة به .. وسهل الطريق أمام هؤلاء ليتصلوا بثقافات ص _023