لقد اتضحت سياسة القوى المعادية للإسلام، فقد قسمت الكيان الكبير أكثر من سبعين قطعة، ثم وفرت لكل قطعة من العوامل المادية والأدبية ما يجعل الإسلام فيها يذبل ويتلاشى على مر الأيام .. والخطة واحدة في الأجزاء التى سميت دولا مستقلة، والأجزاء التى يحيا فيها الموحدون قلة منقوصة منكورة. ولعل من إخواننا المتفرغين من يشرح في رسائل صريحة كيف تم صنع خمسين دولة في إفريقيا وآسيا يتيه فيها المسلمون، ويحيون دون رباط روحى أو فكرى ودون كيان اجتماعى أو اقتصادى .. وكيف شغلوا الجماعات الإسلامية في الدول المستقلة بقضايا سخيفة، ومعارك خاسرة .. وكلمة أخيرة إلى المسلمين في دولهم المستقلة: إن الفرق بين العالم الأول والعالم الثالث لا يرجع إلى أن المتفوقين قادرون على غزو الفضاء وصنع الطائرات العملاقة، إن هذا مظهر التفوق لا سببه. الواقع أن الفرق هو النشاط الذهنى عند هؤلاء والكسل الذهنى عند أولئك، هو غزارة العلم هنا وضآلة العلم هنالك، هو توفير الفرص لنمو الأقوياء في الشسعوب المتقدمة، وتوفيرها لنمو التافهين والسفلة في الأمم المتخلفة .. أى أنها أسباب خلقية ونفسية قبل أى شىء آخر .. ويستطيع المسلمون المخلصون أن يقهروا العقبات التى تعترضهم في هذه الميادين مهما كانت جسيمة .. ونحن لا نكلفهم بصنع المعجزات، فلينظروا إلى خصومهم اليهود وكيف تحملوا التحريق والتمزيق وصنعوا من آلامهم جسرا عبروا عليه إلى أرضنا وعرضنا .. ص _095