ـ [أبو محمد الألفى] ــــــــ [25 - 12 - 06, 07:04 م] ـ
ـــــ،،، ـــــ
الْحَمْدُ للهِ نَاصِرِ الْحَقِّ وَرَافِعِى لِوَائِه. وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ الأَتّمَّانِ الأَكْمَلانِ عَلَى أَتقَى خَلْقِهِ وَأَوْلِيائِه. وَبَعْدُ ..
فإِنَّ لَفْظَةَ «الأَشْرَافِ» مِنَ الأَلْفَاظِ الْوَاسِعَةِ الدِّلالَةِ، وَالْمُتَبَايِنَةِ الْمَعَانِي، فَهِيَ مِنَ الأَلْفَاظِ الْمُشْتَرَكَةِ، الوَاسِعَةُ الاسْتِعْمَالِ قَدِيْمًَا وَحَدِيثًَا، فَلا يَنْبَغِي الاقْتِصَارُ بِدِلالَتِهَا عَلَى مَعْنَىً دُونَ عَيْرِهِ، إِذْ هِيَ لَيْسَتْ كَالأَلْفَاظِ وَالأَلْقَابِ الشَّرْعِيَّةِ، الْمَقْصُورَةِ عَلَى مَعَانٍ وَاضِحَةٍ وَدِلالاتٍ مَحْمُودَةٍ، لا تَتَعَدَّاهَا إِلَى أَضْدَادِهَا مِنَ الْمَذْمُومَاتِ، كَلَفْظَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُحْسِنِينَ، وَغَيْرِهَا مِنَ الأَلْقَابِ الثَّابِتِ مَدْحُهَا وَالثَّنَاءُ عَلَى أَهْلِهَا، وَالَّتِي لا تَتَجَاوَزُ أَهْلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْمَذْمُومِينَ، فَلا يُقَالُ لِكَافِرٍ مُؤْمِنٌ، وَلا لِمُبْطِلٍ مُحْسَنٌ، وَلا لِجَاحِدٍ مُسْلِمٍ، لأَنَّهَا ألْفَاظٌ شَرْعِيَّةٌ مُنْضَبِطَةٌ، وَاضِحَةُ الدِّلالَةِ، وَالْعِلْمُ بِذَلِكَ مِنَ ضَرُورَاتِ الدِّينِ وَقَطْعِيَاتِهِ، وَلِذَا يَكْثُرُ ذِكْرُهَا فِي الْوَحْيَيْنِ مَقْرُونَةً بِلَوَازِمِهَا وَمُقْتَضِيَاتِهَا وَثَمَرَاتِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الأَحْزَابِ «إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًَا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًَا عَظِيمًَا» ، وَكَمَا قَالَ تَعَالَى فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ. أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ. الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُون» ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى «وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًَا. وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًَا وَقِيَامًَا. وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًَا. إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًَّا وَمُقَامًَا. وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًَا» ، وَكَمَا قَالَ تَعَالَى فِي صِفَاتِ الْمُحْسِنِينَ «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ» ، وَالآيَاتُ بِهَذِهِ الدِّلالَةِ كَثِيْرَةٌ.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)