فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33996 من 67893

ـ [القرشي] ــــــــ [22 - 09 - 06, 12:41 م] ـ

فقه التعبد في رمضان

د. ناصر بن يحيى الحنينيhonini48@hotmail.com

الحمد لله الذي خلق عباده ليبلوهم أيهم أحسن عملًا،والصلاة والسلام على خير خلق الله الذي قال (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه) ، وعلى آله وأصحابه الأطهار خير من عبد الله وتقرب إليه بعد الأنبياء وعلى من تبعهم من عباد الله الأصفياء إلى يوم الدين أمابعد:

عباد الله: إن الله عز وجل خلق الخلق لطاعته وعبادته، ومن أفضل وأعظم المواسم التي يُعبد فيها الله،ويُتقرب إليه بأنواع القرب والطاعات؛ شهرُ رمضان المبارك الذي اجتمعت فيه أنواعٌ كثيرة من الطاعات، نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح العمل.

ولكن أيها المؤمنون جاءت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة على الحث على عمل أفضل وأحب الأعمال وأقربها إلى الله، ويتأكد هذا عند تزاحم الطاعات والعبادات، بل جاءت النصوص بإتقان العمل الواحد حتى يكونَ مقبولًا ويكونَ أعظم أجرًا، فليس الشأن في أداء العبادات ولكن الشأن في إتقانها وأداءها على أحب وأفضل وأحسن الوجوه التي يريدها الله، وفي هذا الأمر تتفاوت الهمم ويتفاوت الفقه بين عباد الله المتقربين له بالطاعة.

وحديثنا اليوم عن فقه التعبد في رمضان، لأننا نتحدث دائما عن الطاعات والحث عليها في رمضان وهذا أمر مطلوب ولكن أين الحديث عن أفضل وأقرب الطرق في العبادة؟ وما الفقه الصحيح في هذا التعبد خلال هذا الشهر المبارك؟، وليس الشأن أن تعرف الخير والشر ولكن الشأن أن تعرف خير الخيرين فتعمل به وشر الشرين فتجتنبه، ولعي أوجز معالم هذا الفقه في التعبد من خلال القواعد التاليه:

القاعدة الأولى: النظر في مقاصد التشريع في العبادات لا النظر في أداءها مجردة:

إن من ينظر في مقاصد الشرع في العبادات يجد لها طعمًا ويتلذذ بها ويشعر بمعنى العبودية فيشعر المؤمن بأثرها في القلب، ويظهر ذلك على الجوارح، ولهذه القاعدة أمثلةوصور كثيرة منها:

الحكمة من فرض الصوم: المقصد من فرض الصوم والعبادات ليس تعذيب النفس وإجهادها ولكن تهذيب النفس وتربيتها على الفضائل وجاءت الإشارة إليه في قول النبي ?: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) فالصوم شرع لتهذيب القلوب والسلوك والله عزوجل قال (ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) فالفقيه من المسلمين الذي يحقق هذه الغاية فيجتنب الحرام ويؤدي الواجبات فيحقق المقصود من هذه العبادة العظيمة القاعدة الثانية:الاهتمام بأعظم العبادات في هذا الشهر:

من نظر في النصوص الشرعية الواردة في الحث على الطاعات في رمضان يجد أنها ركزت على: الصيام في النهار والقيام في الليل وقراءة القرآن والدعاء والإنفاق، فشهر رمضان شهر الصوم، وفضله معلوم وقد تقدمت الإشارة إليه وكذلك هو شهر التراويح والقيام وليلة القدر والإكثار من الدعاء يجمع هذا كله قول النبي ? (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) وقال (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) وقال (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) ، أما الإنفاق فإن رسول الله كان أجود بالخير من الريح المرسلة و كان أجود ما يكون في رمضان، ومن الجود في رمضان تفطير الصائمين وخاصة المحتاجين ليعينهم على أداء العبادة فينال المفطِّرُ أجرًا عظيمًا مضاعفًا لشرف العبادة وشرف الزمان، فالفقيه من المسلمين من يجعل النصيب الأوفى لهذه الطاعات، وقد ظهر ذلك جليًا في عناية السلف في القرآن وتركيزهم على هذه العبادة لأنه شهر القرآن وهذايدل على فقههم في التعبد في رمضان، ولاحرج ولا تثريب على من ختم القرآن في أقل من ثلاث لأن النهي إنما لمن داوم على ذلك قال ابن رجب رحمه الله:"وإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك، فأما في الأوقات المفضلة كشهر رمضان، خصوصًا الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر، أو في الأماكن المفضلة كمكة شرفها الله لمن دخلها من غير أهلها فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن اغتنامًا للزمان والمكان وهذا قول أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة، وعليه يدل عمل"

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت