فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34148 من 67893

ـ [المسيطير] ــــــــ [28 - 09 - 06, 04:13 م] ـ

مواعظ المفسرين [1/ 12]

الحمد لله الذي أنزل الكتاب موعظةً ونورًا، وصلى الله وسلم وبارك على من جعله ربه ـ بالقرآن ـ هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، وأما بعد:

فإن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن على قلب محمد -صلى الله عليه وسلم- ووصفه بصفات كثيرة تربو على الأربعين، ومن هذه الأوصاف وصفه بأنه (موعظة) ، وقريب من هذا المعنى وصفه بأنه (ذكرى) ، وهذا أمرٌ يلمسه كلُّ من قرأ القرآن، ويعظم وقع هذه المواعظ على النفس حينما تُقرأُ بقلب حاضر، وسمع متصل بقلب شاهد:"إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ" [ق:37] .

بل قيل في تفسير قوله تعالى:"ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ" [النحل:125] : إن الموعظة الحسنة هي مواعظ القرآن، وكذا قيل في تفسير قوله سبحانه:"فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ" [المدثر:49] أي: عن مواعظ القرآن.

قال ابن جرير: في مقدمة تفسيره (1/ 62) معلقًا على قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ" [يونس:57] : (جعله الله للمؤمنين شفاءً، يستشفون بمواعظه من الأدواء العارضة لصدورهم من وَساوس الشيطان وَخطراته، فيَكفيهم ويغنيهم عن كل ما عداه من المواعظ ببيان آياته) .

ولما كان كتاب الله تعالى من العظمة بحيث لا يمكن الإحاطة ببيان معانيه، نزع المفسرون في بيان معانيه مناحٍ شتى، فمنهم الذي قصد بيان الأحكام، ومنهم من رام بيان المعاني، وآخرون اتجهوا إلى إيضاح أوجه البلاغة، في ضروب كثيرة من التفسير التي تدل ـ في النهاية ـ على علوّ شأن هذا الكتاب، ولا أعلم من الله بكتابه حيث يقول:"وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ" [الزخرف: 4] .

إلا أنها ـ في الجملة ـ ومن خلال النظر في جملة من التفاسير ـ على اختلاف مشارب مؤلفيها ومقاصدهم في التفسير ـ لم تخل كثير من هذه التفاسير من مواعظ يسطرها المفسر عند آيةٍ ما، يهتز لها القارئ، ويشعر بعمق أثرها في نفسه، كيف لا؟! وهي موعظة متصلة بنور الوحي، ومنبثقة منه!

لذا أحببت أن أنقل بعض هذه المواعظ لأحبتي القراء، وخصوصًا أننا في هذا الشهر العظيم بحاجة ماسةٍ إلى ما يرقق قلوبنا، ويبل صداها، ويروي ظمأها من هذا الكتاب العظيم، وهي مادة مقترحة للحديث على جماعة المسجد بعد صلاة العصر، أو بعد التراويح.

إن برود العاطفة تجاه مواعظ القرآن أمارة على ضعف الخشية، وقلة التأثر، واقرأ إن شئت قوله تعالى:"اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد"ٍ [الزمر:23] ، فتأمل وصف الله تعالى لقلوب أهل الإيمان عند سماع الوعد والوعيد، فهي تقشعر خوفًا من الوعيد، ثم تلين وترجو عند الوعد.

ويزداد خوف المؤمن القارئ للقرآن حينما يقرأ الآية التي قبلها، وهي قوله تعالى:"أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ" [الزمر:22] ، فيضع يده على قلبه خوفًا من أن يكون له نصيب من هذه الآية ـ والعياذ بالله ـ.

وتأمل قوله تعالى: (وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا قُلْ آَمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا" [الإسراء: 106 - 109] ."

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت