ـ [المقرئ] ــــــــ [06 - 10 - 06, 12:18 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
قال الإمام أبو عبد الله البخاري:
حدثنا عبد الْعَزِيزِ بن عبد اللَّهِ حدثنا إِبْرَاهِيمُ بن سَعْدٍ عن صَالِحٍ عن بن شِهَابٍ قال أخبرني عُرْوَةُ بن الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ عليها السَّلَام ابْنَةَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعْدَ وَفَاةِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقْسِمَ لها مِيرَاثَهَا ما تَرَكَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّا أَفَاءَ الله عليه فقال أبو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال لَا نُورَثُ ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فَغَضِبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ فلم تَزَلْ مُهَاجِرَتَهُ حتى تُوُفِّيَتْ وَعَاشَتْ بَعْدَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سِتَّةَ أَشْهُرٍ قالت وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من خَيْبَرَ وَفَدَكٍ وَصَدَقَتَهُ بِالْمَدِينَةِ فَأَبَى أبو بَكْرٍ عليها ذلك وقال لَسْتُ تَارِكًا شيئا كان رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْمَلُ بِهِ إلا عَمِلْتُ بِهِ فَإِنِّي أَخْشَى إن تَرَكْتُ شيئا من أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ ورواه مسلم في صحيحه
إخواني:
أهلُ الحديث أزعم أنهم أعظم الناس غيرة على سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وأنهم يحبون أن يسيروا على الهدي الأول، وما كان هذا الحب إلا لأنهم أحبوا سير النبي صلى الله عليه وسلم وما كان يفعله في أموره العامة والخاصة ومجرد التأسي عندهم هو ألذ عمل وإن لم يدركوا حكمته الخاصة
ومن سنته المتفق عليها أنه قال (إنا أمة أمية لا نعد ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وأشار إلى تسعة وعشرين وثلاثين)
فما بال بعض أحبابنا أصبح حماسهم في اعتبار الحساب أشد من أهل الحساب أنفسهم
مابالهم رفعوا شعارهم وقد كان سلفنا أشد عليهم من وقع النبال
أعلم وأقدر حيثياتهم ولكن ليس بهذا القدر وبهذه الصورة حتى جعله أحدهم الأصل في إثبات الهلال
وقد قرأنا كلام ابن تيمية رحمه الله في رسالته في الأهلة وقدم لها بمقدمة عظيمة فحواها بالأمر بالاتباع وعدم الخلاف ثم أبان عن سبب مقدمته هذه بقوله(
وكان مقتضى هذه المقدمة أني رأيت الناس في شهر صومهم وفي غيره أيضا: منهم من يصغي إلى ما يقوله بعض جهال أهل الحساب: من أن الهلال يرى، أولا يرى، ويبني على ذلك إما في باطنه، وإما في باطنه وظاهره، حتى بلغني أن من القضاة من كان يرد شهادة العدد من العدول لقول الحاسب الجاهل الكاذب: إنه يرى، أولا يرى فيكون ممن كذب بالحق لما جاءه، وربما أجاز شهادة غير المرضي لقوله فيكون هذا الحاكم من السماعين للكذب فإن الآية تتناول حكام السوء وفيهم من لا يقبل قول المنجم لا في الباطن ولا في الظاهر ولكن في قلبه حسيكة من ذلك وشبهة قوية لثقته به من جهة أن الشريعة لم تلتفت إلى ذلك لا سيما إن كان قد عرف شيئا من حساب النيرين واجتماع القرصين ومفارقة أحدهما الآخر بعدة درجات وسبب الإهلال والإبدار والاستتار والكسوف والخسوف فأجرى حكم الحاسب الكاذب الجاهل بالرؤية هذا المجرى)
وهذا الكلام العظيم يدل على ثبات أهل الإيمان في العمل بالسنة حتى قال ابن تيمية(
وأما من ادعى ما يخالف الكتاب والسنة فهو مبطل في ذلك وإن زعم أن معه دليلا حسابيا وهذا كثير فيمن ينظر في الفلك وأحواله كدعوى جماعة من الجهال أنهم يغلب وقت طلوع الهلال لمعرفة وقت ظهوره بعد استسراره بمعرفة بعده عن الشمس بعد مفارقتها وقت الغروب فان هذه دعوى باطلة اتفق علماء الشريعة الاعلام على تحريم العمل بذلك في الهلال)
ثم قال رحمه الله: (والمعتمد على الحساب في الهلال كما أنه ضال في الشريعة مبتدع في الدين فهو مخطئ في العقل وعلم الحساب)
نعوذ بالله من البدعة
فلا مجال للنظر في الحساب والاعتماد عليه عند علماء السنة أبدا قال الدسوقي المالكي:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)