فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34200 من 67893

ـ [المسيطير] ــــــــ [01 - 10 - 06, 08:28 م] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

تأملت في حالي وحال بعض إخواني فوجدت التقصير والقصور في فهم معاني كلام الله تعالى، ووجدت البعد كل البعد عن القراءة في كتب التفسير، والوقوف على ما خطته أيدي العلماء في بيان وتفسير كلام الله تعالى.

ومما دعاني لكتابة الموضوع أني نظرت في حال بعض كبار السن ممن تجاوزت أعمارهم السبعين والثمانين سنة فوجدتعهم يقرأون الفاتحة منذ أن دخلوا في سن العاشرة، ومع لا يفقهون بعض معانيها.

فقلت: سبحان الله 70 سنة، ويردد سورة الفاتحة في اليوم أكثر من سبع عشرة مرة ومع هذا فالقصور واضح في فهم تفسيرها.

وقل مثل ذلك في سورة المعوذتين، وكذا سورة الإخلاص بل سألت أحد كبار السن ممن قاربوا السبعين فسألته عن معنى قوله تعالى: (الله الصمد) فلم يعرف معناها!!.

ومثلها آية الكرسي .... نرددها كثيرا، ونحث الناس على قراءتها بعد كل صلاة، وقبيل النوم .... إلخ، ومع هذا قد تخفى علينا بعض معانيها.

وهذا ما دعاني لنقل تفسير سورة الفاتحة للشيخ العلامة / محمد بن عثيمين نظرا ليسر أسلوبه وسهولة طريقته ... رحمه الله.

وسأقوم بتقسيم تفسير الآيات مع فوائدها في عدة مشاركات تسهيلا للقارئ:

ولعل الله أن ينفع به.

قال رحمه الله تعالى:

تفسير سورة الفاتحة

سورة الفاتحة سمِّيت بذلك؛ لأنه افتتح بها القرآن الكريم؛ وقد قيل: إنها أول سورة نزلت كاملة ..

هذه السورة قال العلماء: إنها تشتمل على مجمل معاني القرآن في التوحيد، والأحكام، والجزاء، وطرق بني آدم، وغير ذلك؛ ولذلك سمِّيت"أم القرآن" (47) ؛ والمرجع للشيء يسمى"أُمًّا"..

وهذه السورة لها مميزات تتميّز بها عن غيرها؛ منها أنها ركن في الصلوات التي هي أفضل أركان الإسلام بعد الشهادتين: فلا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب؛ ومنها أنها رقية: إذا قرئ بها على المريض شُفي بإذن الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم (قال للذي قرأ على اللديغ، فبرئ:"وما يدريك أنها رقية"(48) ..

وقد ابتدع بعض الناس اليوم في هذه السورة بدعة، فصاروا يختمون بها الدعاء، ويبتدئون بها الخُطب ويقرؤونها عند بعض المناسبات.، وهذا غلط: تجده مثلًا إذا دعا، ثم دعا قال لمن حوله:"الفاتحة"، يعني اقرؤوا الفاتحة؛ وبعض الناس يبتدئ بها في خطبه، أو في أحواله. وهذا أيضًا غلط؛ لأن العبادات مبناها على التوقيف، والاتِّباع ..

ـ [المسيطير] ــــــــ [01 - 10 - 06, 08:36 م] ـ

القرآن

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم)

التفسير:.

قوله تعالى: {بسم الله الرحمن الرحيم} : الجار والمجرور متعلق بمحذوف؛ وهذا المحذوف يقَدَّر فعلًا متأخرًا مناسبًا؛ فإذا قلت:"باسم الله"وأنت تريد أن تأكل؛ تقدر الفعل:"باسم الله آكل"..

قلنا: إنه يجب أن يكون متعلقًا بمحذوف؛ لأن الجار والمجرور معمولان؛ ولا بد لكل معمول من عامل ..

وقدرناه متأخرًا لفائدتين:

الفائدة الأولى: التبرك بتقديم اسم الله عزّ وجل.

والفائدة الثانية: الحصر؛ لأن تأخير العامل يفيد الحصر، كأنك تقول: لا آكل باسم أحد متبركًا به، ومستعينًا به، إلا باسم الله عزّ وجلّ.

وقدرناه فعلًا؛ لأن الأصل في العمل الأفعال. وهذه يعرفها أهل النحو؛ ولهذا لا تعمل الأسماء إلا بشروط

وقدرناه مناسبًا؛ لأنه أدلّ على المقصود؛ ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"من لم يذبح فليذبح باسم الله" (49) . أو قال صلى الله عليه وسلم"على اسم الله" (50) : فخص الفعل ..

و {الله} : اسم الله رب العالمين لا يسمى به غيره؛ وهو أصل الأسماء؛ ولهذا تأتي الأسماء تابعة له ..

و {الرحمن} أي ذو الرحمة الواسعة؛ ولهذا جاء على وزن"فَعْلان"الذي يدل على السعة ..

و {الرحيم} أي الموصل للرحمة من يشاء من عباده؛ ولهذا جاءت على وزن"فعيل"الدال على وقوع الفعل

فهنا رحمة هي صفته. هذه دل عليها {الرحمن} ؛ ورحمة هي فعله. أي إيصال الرحمة إلى المرحوم. دلّ عليها {الرحيم} ..

و {الرحمن الرحيم} : اسمان من أسماء الله يدلان على الذات، وعلى صفة الرحمة، وعلى الأثر: أي الحكم الذي تقتضيه هذه الصفة ..

والرحمة التي أثبتها الله لنفسه رحمة حقيقية دلّ عليها السمع، والعقل؛ أما السمع فهو ما جاء في الكتاب، والسنّة من إثبات الرحمة لله. وهو كثير جدًا؛ وأما العقل: فكل ما حصل من نعمة، أو اندفع من نقمة فهو من آثار رحمة الله ..

هذا وقد أنكر قوم وصف الله تعالى بالرحمة الحقيقية، وحرّفوها إلى الإنعام، أو إرادة الإنعام، زعمًا منهم أن العقل يحيل وصف الله بذلك؛ قالوا:"لأن الرحمة انعطاف، ولين، وخضوع، ورقة؛ وهذا لا يليق بالله عزّ وجلّ"؛ والرد عليهم من وجهين:.

الوجه الأول: منع أن يكون في الرحمة خضوع، وانكسار، ورقة؛ لأننا نجد من الملوك الأقوياء رحمة دون أن يكون منهم خضوع، ورقة، وانكسار ..

الوجه الثاني: أنه لو كان هذا من لوازم الرحمة، ومقتضياتها فإنما هي رحمة المخلوق؛ أما رحمة الخالق سبحانه وتعالى فهي تليق بعظمته، وجلاله، وسلطانه؛ ولا تقتضي نقصًا بوجه من الوجوه ..

ثم نقول: إن العقل يدل على ثبوت الرحمة الحقيقية لله عزّ وجلّ، فإن ما نشاهده في المخلوقات من الرحمة بَيْنها يدل على رحمة الله عزّ وجلّ؛ ولأن الرحمة كمال؛ والله أحق بالكمال؛ ثم إن ما نشاهده من الرحمة التي يختص الله بها. كإنزال المطر، وإزالة الجدب، وما أشبه ذلك. يدل على رحمة الله ..

والعجب أن منكري وصف الله بالرحمة الحقيقية بحجة أن العقل لا يدل عليها، أو أنه يحيلها، قد أثبتوا لله إرادة حقيقية بحجة عقلية أخفى من الحجة العقلية على رحمة الله، حيث قالوا: إن تخصيص بعض المخلوقات بما تتميز به يدل عقلًا على الإرادة؛ ولا شك أن هذا صحيح؛ ولكنه بالنسبة لدلالة آثار الرحمة عليها أخفى بكثير؛ لأنه لا يتفطن له إلا أهل النباهة؛ وأما آثار الرحمة فيعرفه حتى العوام، فإنك لو سألت عاميًا صباح ليلة المطر:"بِمَ مطرنا؟"، لقال:"بفضل الله، ورحمته"..

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت