ـ [رأفت الحامد العدني] ــــــــ [26 - 08 - 06, 06:57 م] ـ
أولا ً: معنى كلمة الذكر:
لغة ً: التنبيه على الشيء.
شرعا ً: هو ما مدلوله الثناء على الله،
أو: هو ما وضعه الشارع ليتعبد به. قاله سعدي أبو حبيب القاموس الفقهي ص 137
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:"و المراد بالذكر هنا الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها و الإكثار منها مثل الباقيات الصالحات و هي"سبحان الله و الحمد لله و لا اله إلا الله و الله أكبر"و ما يلتحق بها من الحوقلة و البسملة و الحسبلة و الاستغفار و نحو ذلك،و الدعاء بخيري الدنيا و الآخرة،و يطلق ذكر الله أيضًا و يراد به المواظبة على العمل بما أوجبه أو ندب إليه كتلاوة القرآن و قرأة الحديث و مدارسة العلم و التنفل بالصلاة". فتح الباري (11/ 212)
ثانيا ً: أنواع الذكر:
قال القاضي عياض: و ذكر الله تعالى ضِربان:
1 -ذكر بالقلب، و 2 - ذكر باللسان
و الذكر بالقلب نوعان:
أحدهما: وهو الأذكار و أجلها الفكر في عظمة الله تعالى و جلاله و جبروته و ملكوته و آياته في سمواته و أرضه ومنه الحديث"خير الذكر الخفي"، و الثاني: ذكره بالقلب عند الأمر و النهي فيمتثل ما أمر به و يترك ما نهى عنه و يقف عما اشكل عليه، و أما الذكر باللسان: فهو أضعف الأذكار و لكن فيه فضل عظيم كما جاءت به الأحاديث. (الأذكار ص 8، شرح مسلم 17/ 15 النووي)
-واختلف السلف في ذكر القلب و اللسان أيهما أفضل؟
قال عياض:"و الخلاف عندي إنما يتصور في مجرد ذكر القلب تسبيحا ً و تهليلا ً و شبههما و عليه يدل كلامهم لأنهم مختلفون في الذكر الخفي الذي ذكرناه و إلا فذلك لا يقاربه ذكر اللسان فكيف يفاضله، و إنما الخلاف في ذكر القلب بالتسبيح المجرد و نحوه و المراد بذكر اللسان مع حضور القلب فإن كان لاهيا ً فلا، و احتج من رجح ذكر القلب بأن عمل السر أفضل،و من رجح ذكر اللسان قال: لأن العمل فيه أكثر فإن زاد باستعمال اللسان اقتضى زيادة أجر". اهـ كلامه (شرح مسلم 17/ 15 - 16)
قال الحافظ ابن حجر:"ثم الذكر يقع تارة باللسان و يؤجر عليه الناطق و لا يشترط استحضاره لمعناه و لكن يشترط أن لا يقصد به غير معناه و إن انضاف إلى النطق الذكر بالقلب فهو أكمل فإن انضاف إلى ذلك استحضار معنى الذكر و ما اشتمل عليه من تعظيم الله تعالى و نفي النقائص عنه ازداد كمالا ً فإن صحح التوجه و أخلص لله تعالى في ذلك فهو أبلغ الكمال". (الفتح 11/ 212 - 213)
و قال النووي في الأذكار:"و الأفضل منه ما كان بالقلب و اللسان جميعا ً فإن اقتصر على أحدهما فالقلب أفضل". (شرح مسلم 17/ 16،و الأذكار ص 8)
-مسألة: هل تكتب الملائكة ذكر القلب؟
قال عياض:"قيل تكتبه و يجعل الله تعالى لهم علامة يعرفونه بها،و قيل لا يكتبونه لأنه لا يطلع عليه غير الله تعالى ...". قال النووي:"و الصحيح أنهم يكتبونه". (شرح مسلم 17/ 16)
ثالثا ً: الأذكار توقيفية"لا يزاد فيها و لا ينقص"
قال الإمام النووي:"أن هذا ذكر و دعاء فينبغي فيه الاقتصار على اللفظ الوارد بحروفه و قد يتعلق الجزاء بتلك الحروف و لعله أوحي إليه صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمات فيتعين أداؤها بحروفها"حكاه عن المازري و غيره، ثم قال:"و هذا القول حسن". (شرح مسلم 17/ 33)
قال الحافظ:"و أولى ما قيل .. أن ألفاظ الأذكار توقيفية و لها خصائص و أسرار لا يدخلها القياس فتجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به، و هذا اختيار المازري .." (الفتح 11/ 116)
رابعا ً: الأعداد في الأذكار توقيفية.
قال الحافظ:"و استنبط من هذا أن مراعاة العدد المخصوص في الأذكار معتبرة .... إلى أن قال"و يؤيد ذلك أن الأذكار المتغايرة إذا ورد لكل ٍ منها عدد مخصوص مع طلب الإتيان بجميعها متوالية لم تحسن الزيادة على العدد المخصوص لما في ذلك من قطع الموالاة ... (الفتح 2/ 384)
خامسا ً: هل تثبت الأذكار بالتجربة؟
روى الطبراني و أبو يعلى و ابن السني في"عمل اليوم و الليلة"من حديث ابن مسعود مرفوعًا:"إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله احبسوا عليّ، فإن لله في الأرض حاضرا ً سيحبسه عليكم".
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)