ـ [القرشي] ــــــــ [22 - 09 - 06, 12:39 م] ـ
فضائل منسية في شهر الصوم
د. ناصر بن يحيى الحنيني
الحمدلله جزيل العطا كثير الهبات، الحمدلله الذي أسبغ علينا المكرمات، وخص بعض شهوره بالخير والبركات، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له رب البريات، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى كل الخيرات جميع الخلق في الأرض والفلوات، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أولى النهى والمكرمات وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم تكفير فيه الخطايا والسيئات ثم أما بعد:
أيها المسلمون: نحن على وشك أن نستقبل ضيفًا كريمًا، وزائرًا رحيمًا، وطاهرًا سليمًا، فكيف تكون ضيافته، نعم أيها المسلمون ضيافة هذا الضيف عجيبه فقد جرت العادة أن الضيف لا يعطي شيئًا بل المضيف هو الذي يعطي ويكرم ونحن مع ضيف كريم هو الذي يكرم من استضافه وأحسن وفادته، ضيفنا الكريم هو شهر رمضان المبارك، إن هذا الوقت وهذا الزمن من السنة له منزلة عند ربنا، ولهذا أودع فيه من الخير والبركة مالا يوصف من مضاعفة الحسنات وتكفير السيئات والعتق من النار وتصفيد الشياطين وفتح أبواب الجنان وإغلاق أبواب النيران، وجعل سبحانه جزاء الصوم خاصًا به من سائر الأعمال، وأودع فيه ليلةً خيرًا من ألف شهر، وهذه الفضائل معلومة عند كثير من المسلمين، ولعلي في هذه الخطبة أشير إلى شيء من فضائل وهبات هذا الشهر التي قد لا يعلمها كثير من الناس أو تكون منسية لا يؤبه لها فإلى شيء منها:
أولًا:أن الحسنات في هذا الشهر تضاعف بل حساب ولا عد بخلاف غيره من الشهور فإن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ? قال: (كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله: إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه،ولخلوف فم الصائم آطيب عند الله من ريح المسك) قال ابن رجب رحمه الله:"فتكون الأعمال كلها تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لا ينحصر تضعيفه في هذا العدد، بل يضاعفه الله عزوجل أضعافًا كثيرة بغير حصر عدد، فإن الصيام من الصبر وقد قال الله تعالى: ? إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ?"أهـ، واعلم أن الصوم اجتمعت فيه أنواع الصبر الثلاثة: صبر على طاعة الله وصبر على ترك المعصية وصبر على أقدار الله ففيه ألم الجوع والعطش والتعب، قال ابن رجب:"وهذا الألم الناشيء من أعمال الطاعات يثاب عليه صاحبه كما قال الله تعالى في المجاهدين:?ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئًا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلًا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ? [التوبة120] فيا حسرة ويا ندامة من فاته هذا الفضل العظيم فكل عبادة وعمل تعمله فإنه يضاعف مهما كان في نظرك صغيرًا فلا تحقرن من المعروف شيئًا، وكل جهد وتعب تناله فلن يضيع عليك سدى فما ألذ وأشهى الطاعة في رمضان وما أحلى التعب والنصب في شهر الرحمة والغفران."
ثانيًا: ورد في الحديث: (أنه ينادي مناد: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة) ،فمن أعظم ما تميز به رمضان من المنح الربانية والفضائل الإلهية أنه شهر يعتق الله فيه من النار في كل ليلة حتى إذا كانت آخر ليلة من رمضان أعتق الله فيها مثل الذين اعتقهم في طوال الشهر، فتصور ياعبدالله أن لك في كل ليلة من ليالي الشهر فرصة وبابًا مفتوحًا إلى الجنة فإذا فاتك اليوم الأول لك أن تدرك اليوم الثاني وهكذا إلى نهاية الشهر وتصور أن الفرصة تكون أعظم في آخر ليلة، وأسألك بالله ألا يستحق من ضيع على نفسه هذا الفضل أن يكون من الخاسرين الهالكين حيث قال جبريل للمصطفى ? (رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه من هو ياجبريل قال من أدرك رمضان ولم يغفر له) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)